للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.......................................................................


البدنية، ولكن إنما ينجع بأمرين: أحدهما: من جهة العليل، وهو صدق القصد، والآخر: من جهة المداوي، وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل"انتهى كلامه مع تصرف يسير. وذكر الحافظ ابن القيم في زاد المعاد ٤/١٨٢ أن الأدوية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يقع وقوعاً مضراً، وإن كان مؤذياً، أما الأدوية فإنما تنفع بعد حصول الداء، وقال في مدارج السالكين ١/٦٧ بعد ذكره لحديث أبي سعيد السابق: "فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه، فأغنته عن الدواء، وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء، هذا مع كون المحل غير قابل، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين أو أهل بخل ولؤم، فكيف إذا كان المحل قابلاً"، وقال أيضاً في المرجع نفسه ١/٦٩: "فهنا أمور ثلاثة: موافقة الدواء للداء، وبذل الطبيب له، وقبول طبيعة العليل. فمتى تخلف واحد منها لم يحصل الشفاء. وإذا اجتمعت حصل الشفاء ولابد بإذن الله سبحانه وتعالى. ومن عرف هذا كما ينبغي تبين له أسرار الرقى، وميز بين النافع منها وغيره، ورقى الداء بما يناسبه من الرقى، وتبين له أن الرقية براقيها وقبول المحل، كما أن السيف بضاربه مع قبول المحل للقطع، وهذه إشارة مطلعة على ما وراءها لمن دق نظره، وحسن تأمله. والله أعلم. وأما شهادة التجارب بذلك فهي أكثر من أن تذكر، وذلك في كل زمان، وقد جربتُ أنا من ذلك في نفسي وفي غيري أموراً عجيبة، ولا سيما مدة المقام بمكة، فإنه كان يعرض لي آلام مزعجة، بحيث تكاد تقطع الحركة مني، وذلك في أثناء الطواف وغيره، فأبادر إلى قراءة الفاتحة، وأمسح بها على محل الألم فكأنه

<<  <  ج: ص:  >  >>