. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِدُونِ قَوْلِهِ «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ الْحِزَامِيِّ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ الِاخْتِلَافَ عَلَى مَالِكٍ فِي ذِكْرِ قَوْلِهِ «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» وَأَنَّهُ رَوَاهَا عَنْهُ الْقَعْنَبِيُّ وَيَحْيَى وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَجَمَاعَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْهَا ابْنُ بُكَيْر وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ «وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ وَإِنْ جَهِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ جَاهِلٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إنِّي صَائِمٌ» وَقَالَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. {الثَّانِيَةُ} قَوْلُهُ «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ وِقَايَةٌ وَسُتْرَةٌ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ، وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَرَوَى النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي «الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْقِتَالِ»
وَكَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ، وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ أَيْ يَقِي صَاحِبَهُ مَا يُؤْذِيهِ مِنْ الشَّهَوَاتِ وَجَمَعَ النَّوَوِيُّ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ وَمَعْنَاهُ سِتْرٌ وَمَانِعٌ مِنْ الرَّفَثِ وَالْآثَامِ وَمَانِعٌ أَيْضًا مِنْ النَّارِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةَ فَقَالَ: سِتْرٌ وَمَانِعٌ مِنْ الْآثَامِ أَوْ مِنْ النَّارِ أَوْ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَقَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ، وَإِنَّمَا كَانَ الصَّوْمُ جُنَّةً مِنْ النَّارِ؛ لِأَنَّهُ إمْسَاكٌ عَنْ الشَّهَوَاتِ وَالنَّارُ مَحْفُوفَةٌ بِالشَّهَوَاتِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» انْتَهَى وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَفِي هَذَا الْكَلَامِ تَلَازُمُ الْأَمْرَيْنِ وَأَنَّهُ إذَا كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ وَالْآثَامِ فِي الدُّنْيَا كَانَ ذَلِكَ سَاتِرًا لَهُ مِنْ النَّارِ غَدًا.
{الثَّالِثَةُ} فِي سُنَنِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا «الصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا» وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَفِيهِ بِالْغِيبَةِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابَ الصَّائِمِ يَغْتَابُ، وَكَذَا أُورِدهُ أَبُو دَاوُد فِي بَابِ الْغِيبَةِ لِلصَّائِمِ وَأَشَارَ فِي الْحَدِيثِ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْغِيبَةِ وَنَحْوِهَا فَقَدْ خَرَقَ ذَلِكَ السَّاتِرَ لَهُ مِنْ النَّارِ بِفِعْلِهِ فَفِيهِ تَحْذِيرُ الصَّائِمِ مِنْ الْغِيبَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.