. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَالْخَوَارِجِ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] : مَعَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» .
وَذَهَبَ ابْنُ حَزْمٍ إلَى الْقَطْعِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مِنْ الذَّهَبِ فَلَا يُقْطَعُ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحِ «لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» .
وَتَمَسَّكَ الْجُمْهُورُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِحَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى اعْتِبَارِ النِّصَابِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي قَدْرِهِ عَلَى أَقْوَالٍ:
(أَحَدُهُمَا) : وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّهُ رُبُعُ دِينَارٍ ذَهَبًا أَوْ مَا قِيمَتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَجَعَلَ الذَّهَبَ هُوَ الْأَصْلَ اعْتِمَادًا عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ فَإِنَّهُ تَحْدِيدٌ مِنْ الشَّارِعِ بِالْقَوْلِ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَنْهُ وَقَوَّمَ مَا عَدَاهُ بِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَسْرُوقُ فِضَّةً وَقَالَ إنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ رُبُعَ الدِّينَارِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ صَرْفَ الدِّينَارِ كَانَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا؛ وَلِهَذَا كَانَتْ الدِّيَةُ عِنْدَ مَنْ جَعَلَهَا بِالنَّقْدِ أَلْفَ دِينَارٍ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا الِاعْتِبَارُ بِالذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ فَبِهِ يَقَعُ التَّقْوِيمُ حَتَّى لَوْ سَرَقَ شَيْئًا يُسَاوِي رُبُعَ مِثْقَالٍ مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ كَالسَّبِيكَةِ وَالْحُلِيِّ وَلَا يَبْلُغُ رُبُعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطَعَ وَمَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ إلَى هَذَا فَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْقِيمَةَ هِيَ فِي الذَّهَبِ لَا فِي الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي جَوَاهِرِ الْأَرْضِ وَغَيْرُهُ تَبَعٌ قَالَ النَّوَوِيُّ وَبِهَذَا قَالَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ دَاوُد.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ أَصَحُّ وَأَنَّ أَصْلَ النَّقْدِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الدَّنَانِيرُ فَجَازَ أَنْ تُقَوَّمَ بِهَا الدَّرَاهِمُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُقَوَّمَ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ وَلِهَذَا كُتِبَ فِي السُّكُوكِ قَدِيمًا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ فَعُرِفَتْ الدَّرَاهِمُ بِالدَّنَانِيرِ وَحُصِرَتْ بِهَا وَالدَّنَانِيرُ لَا تَخْتَلِفُ اخْتِلَافَ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ «خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا» .
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَطَعَ سَارِقًا فِي أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارِ فَدَلَّ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.