. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
يَتَكَاتَمُونَهُ وَكَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَ سَلَفَهُمْ مِنْ تَغْيِيرِهِ إقَامَةً لِلْحُجَّةِ عَلَى خَلَفِهِمْ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الضَّالِّينَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّوْرَاةَ صَحِيحَةٌ بِأَيْدِيهِمْ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا سَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا وَلَا دَعَا بِهَا (قُلْت) : لَا يَدُلُّ سُؤَالُهُ عَنْهَا وَلَا دُعَاؤُهُ لَهَا عَلَى صِحَّةِ جَمِيعِ مَا فِيهَا، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ مِنْهَا، عَلِمَ ذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَحْيٍ أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَأَرَادَ بِذَلِكَ تَبْكِيتَهُمْ وَإِقَامَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي مُخَالَفَتِهِمْ كِتَابَهُمْ وَكَذِبِهِمْ عَلَيْهِ وَاخْتِلَاقِهِمْ مَا لَيْسَ فِيهِ وَإِنْكَارِهِمْ مَا هُوَ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
/ (الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) : لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْيَهُودِيِّ الزَّانِي وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ اسْمَ الْمَرْأَةَ الزَّانِيَةَ بُسْرَةُ وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّ الطَّبَرِيَّ رَوَى ذَلِكَ وَالْوَاضِعُ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا كَمَا هُوَ فِي سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهَا.
(الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) : قَوْلُهُ (يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ) : ضَبَطْنَاهُ عَنْ شَيْخِنَا وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ وَهُوَ الَّذِي قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ إنَّهُ الْجَيِّدُ فِي الرِّوَايَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّهُ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنَّهُ نَقَلَ أَوَّلًا أَنَّ الَّذِي عِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِهِمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى (يَحْنِي) يَعْنِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بِلَا هَمْزٍ قَالَ وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْر بِالْحَاءِ وَقَدْ قِيلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْجِيمِ (يَجْنِي) : قُلْت وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ إلَّا فِي الْجِيمِ فَيَكُونُ بِكَسْرِ النُّونِ وَآخِرُهُ يَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ يُجَانِئُ عَنْهَا بِيَدِهِ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَجَافَى بِيَدِهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ يَجْنَأُ بِالْهَمْزِ أَيْ يَمِيلُ عَلَيْهَا يُقَالُ مِنْ جَنَأَ يَجْنَأُ جِنَاءً وَجُنُوءًا إذَا مَالَ وَيُجْنِئُ وَيَجْنَأُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ قَوْلُهُ يَجْنَأُ يَعْنِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِالْجِيمِ وَبِالْهَمْزَةِ آخِرُهُ كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ وَلِأَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ فِي الْمُوَطَّإِ وَقَيَّدَهُ الْأَصِيلِيُّ بِالْحَاءِ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ وَبِالْجِيمِ وَفَتْحِ الْيَاءِ هُوَ عِنْدَ الْحُمَيْدِيِّ وَوَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِيِّ فِي مَوْضِعٍ كَذَلِكَ وَكَذَا قُيِّدَ عَنْ ابْنِ الْفَخَّارِ لَكِنْ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَكَذَا قَيَّدْنَاهُ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ طَرِيقِ الْأَصِيلِيِّ بِالْجِيمِ مَضْمُومَ الْيَاءِ مَهْمُوزًا وَرَأَيْت فِي أَصْلِ أَبِي الْفَضْلِ (يَجْنَأُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ ثُمَّ جِيمٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ وَيَجِبُ ذَلِكَ يَجْبَأُ بِجِيمٍ ثُمَّ بَاءٍ مُعْجَمَةٍ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ أَيْ يَرْكَعُ عَلَيْهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.