يَقِيهَا الْحِجَارَةَ» ..
ــ
[طرح التثريب]
عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ» (فِيهِ) فَوَائِدُ:
(الْأُولَى) أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ الْخَمْسَةُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
(الثَّانِيَةُ) فِيهِ وُجُوبُ حَدِّ الزِّنَا عَلَى الْكَافِرِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ؛ وَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي الزِّنَا وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ.
وَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَرَبِيعَةَ الرَّأْيَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيَهُودِيَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لِلْيَهُودِ يَوْمئِذٍ ذِمَّةٌ وَتَحَاكَمُوا إلَيْهِ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمَّا ذَكَرَ كَلَامَ مَالِكٍ هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ لَمَا أَقَامَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَإِذَا كَانَ مَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ قَدْ حَدَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الزِّنَا فَمَنْ لَهُ ذِمَّةٌ أَحْرَى بِذَلِكَ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ حَمَلَ مَالِكٍ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ ذِمَّةٌ فَكَانَ دَمُهُ مُبَاحًا لَكِنَّهُ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا عِنْدِي بِرَجْمِهِ لِلْمَرْأَةِ وَلَعَلَّهُ يَقُولُ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ رَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الزَّانِيَيْنِ كَانَا مِنْ أَهْلِ فَدَكَ وَخَيْبَرَ وَكَانُوا حَرْبًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانُوا بَعَثُوا إلَى يَهُودِ الْمَدِينَةِ لِيَسْأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا لَهُمْ سَلُوا مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا فَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِغَيْرِ الرَّجْمِ فَحُدُّوا بِهِ وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَهَذَا الِاعْتِذَارُ يَحْتَاجُ إلَى اعْتِذَارٍ بَعْدَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ مَجِيئَهُمْ سَائِلِينَ يُوجِبُ عَهْدًا لَهُمْ كَمَا إذَا دَخَلُوا بِلَادَنَا لِغَرَضٍ مَقْصُودٍ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّهُمْ فِي أَمَانٍ إلَى أَنْ يُرَدُّوا إلَى مَأْمَنِهِمْ وَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ وَلَا أَخْذُ مَالِهِمْ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنَّمَا رَجْمَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا أَهْلَ ذِمَّةٍ وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ؛ وَلِأَنَّهُ رَجَمَ الْمَرْأَةَ، وَالنِّسَاءُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُنَّ مُطْلَقًا انْتَهَى.
فَهَذَا الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِمَا حَرْبِيَّيْنِ وَأَمَّا الْجَوَابُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.