. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
اخْتَارَتْ الدُّنْيَا هَلْ كَانَ يَحْصُلُ الْفِرَاقُ بِنَفْسِ الِاخْتِيَارِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ طَلَاقِهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى، وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا هَلْ كَانَ جَوَابُهُنَّ مَشْرُوطًا بِالْفَوْرِ أَمْ لَا، وَالْأَصَحُّ لَا، فَإِنْ قُلْنَا بِالْفَوْرِ فَهَلْ كَانَ يَمْتَدُّ امْتِدَادَ الْمَجْلِسِ أَمْ الْمُعْتَبَرُ مَا يُعَدُّ جَوَابًا فِي الْعُرْفِ؟ ، وَجْهَانِ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا هَلْ كَانَ قَوْلُهَا اخْتَرْت نَفْسِي صَرِيحًا فِي الْفِرَاقِ أَمْ لَا؟ وَجْهَانِ، وَهَلْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّزَوُّجُ بِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ؟ وَجْهَانِ. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ طَلَاقُهُنَّ بَعْدَ مَا اخْتَرْنَهُ، وَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا لَا، وَالثَّانِي نَعَمْ، وَالثَّالِثُ يَحْرُمُ عَقِيبَ اخْتِيَارِهِنَّ، وَلَا يَحْرُمُ إذَا انْفَصَلَ، وَدَلَالَةُ هَذَا الْحَدِيثِ قَاصِرَةٌ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَالْخَوْضُ فِيهَا قَلِيلُ الْجَدْوَى مَعَ الِاحْتِيَاجِ فِيهَا إلَى دَلِيلٍ سَمْعِيٍّ، وَلَا نَعْلَمُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(التَّاسِعَةُ) الَّذِي دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَلَا عَلَيْهِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ، وَلَا نَدْرِي هَلْ تَكَلَّمَ مَعَهَا بِشَيْءٍ أَمْ لَا، وَقَدْ تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا لَوْ قَالَ الشَّخْصُ لِزَوْجَتِهِ اخْتَارِي فَعَدَّهُ أَصْحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ كِنَايَةً فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا وَلِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَنَّ التَّفْوِيضَ تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ أَمْ تَوْكِيلٌ فِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا تَمْلِيكٌ، وَهُوَ الْجَدِيدُ فَعَلَى هَذَا تَطْلِيقُهَا يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ، وَيُشْتَرَطُ مُبَادَرَتُهَا لَهُ فَلَوْ أَخَّرَتْ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ ثُمَّ طَلُقَتْ لَمْ يَقَعْ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَغَيْرُهُ لَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَهَا أَنْ تَطْلُقَ مَتَى شَاءَتْ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ قَالُوا فَإِذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَك، وَيَرَى تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ اخْتَرْت، وَنَوَتْ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ، وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَلَوْ قَالَ اخْتَارِي، وَلَمْ يَقُلْ نَفْسَك، وَنَوَى تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ فَقَالَتْ اخْتَرْت فَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى تَقُولَ اخْتَرْت نَفْسِي، وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَإِنْ نَوَتْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ وَلَا كَلَامِهَا مَا يُشْعِرُ بِالْفِرَاقِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ اخْتَارِي نَفْسَك فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِهِ فَانْصَرَفَ كَلَامُهَا إلَيْهِ، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ إذَا قَالَتْ اخْتَرْتُ ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَرَدْتُ اخْتَرْتُ نَفْسِي، وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ، وَلَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَنَوَتْ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ، وَتَكُونُ رَجْعِيَّةً إنْ كَانَتْ مَحَلًّا لِلرَّجْعَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.