. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
أَرَادَ النَّوَوِيُّ ضَرَرَ أَهْلِ الْبَلَدِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ، وَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقَ النَّاسِ تَنَاوَلَ الصُّورَتَيْنِ ثُمَّ إنَّ الْكَرَاهَةَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ لِلتَّحْرِيمِ فَإِنْ أَرَادُوا ذَلِكَ هُنَا كَانَ مَذْهَبُهُمْ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَرِهَهُ إنْ أَضَرَّ بِأَهْلِ الْبَلَدِ دُونَ أَنْ يَحْظُرَهُ قَالَ: وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَهُ، وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِابْتِيَاعِ الْقُوتِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْأُضْحِيَّةِ. قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ مَالِكٍ.
(الثَّالِثَةُ) شَرَطَ أَصْحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ يَعْلَمَ النَّهْيَ عَنْ التَّلَقِّي وَكَذَا فِي سَائِرِ الْمَنَاهِي وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِالْجَهَالَةِ وَرَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ إذَا كَانَ مُعْتَادًا بِذَلِكَ.
(الرَّابِعَةُ) وَاخْتَلَفُوا فِي شَرْطٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ التَّلَقِّي فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ بَلْ خَرَجَ لِشُغْلٍ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ فَفِي تَحْرِيمِهِ خِلَافٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَحْرِيمُهُ؛ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَسَيَأْتِي عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ اشْتِرَاطُ قَصْدِ التَّلَقِّي.
(الْخَامِسَةُ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ هَلْ يَبْطُلُ أَمْ لَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ لَا يَبْطُلُ فَإِنَّ النَّهْيَ لَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْعَقْدِ وَلَا يُخِلُّ هَذَا الْفِعْلُ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِهِ وَشَرَائِطِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الْإِضْرَارِ بِالرُّكْبَانِ وَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ، وَقَالَ آخَرُونَ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَحَكَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ عَنْ غَيْرِ الشَّافِعِيِّ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَهَذِهِ الصِّيغَةُ لَا عُمُومَ فِيهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ جَمِيعَ الْعُلَمَاءِ غَيْرِ الشَّافِعِيِّ قَائِلُونَ بِالْبُطْلَانِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ حَكَاهُ سَحْنُونٌ عَنْ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: الْبَيْعُ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ الْجَمِيعِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَفُوزُ بِالسِّلْعَةِ، وَيَشْرَكُهُ فِيهَا أَهْلُ الْأَسْوَاقِ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَا حَكَاهُ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ عَنْ الْجَمِيعِ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ هُوَ الصَّحِيحُ لَا مَا حَكَاهُ سَحْنُونٌ عَنْ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَفْسَخُ الْبَيْعَ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ حَبِيبٍ يَذْهَبُ إلَى فَسْخِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عُرِضَتْ السِّلْعَةُ عَلَى أَهْلِ السُّوقِ وَاشْتَرَكُوا فِيهَا إنْ أَحَبُّوا، وَإِنْ أَبَوْهَا رُدَّتْ عَلَى مُبْتَاعِهَا.
(السَّادِسَةُ) إذَا قُلْنَا إنَّ الْبَيْعَ لَا يَبْطُلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.