. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
مَرِيضَتِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، وَكَذَا أَنَّ النَّذْرَ هُوَ الَّذِي حَصَّلَ شِفَاءَ مَرِيضِهِ، بَلْ إنْ قُدِّرَ الشِّفَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهِ سَوَاءٌ نَذَرَ أَمْ لَمْ يَنْذِرْ، وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ فَلَا يَحْصُلُ نَذَرَ أَمْ لَمْ يَنْذِرْ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ جَدْوَى النَّذْرِ. وَالْقَصْدُ مِنْهُ دَفْعُ تَوَهُّمِ جَاهِلٍ يَظُنُّ خِلَافَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ يُلْفِيهِ النَّذْرُ قَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ كَذَا ضَبَطْنَاهُ عَنْ شَيْخِنَا وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَغَيْرِهِ بِالْفَاءِ مِنْ أَلْفَاهُ بِمَعْنَى وَجَدَهُ وَلَقِيَهُ وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ النَّذْرَ لَا يَأْتِي بِغَيْرِ الْمُقَدَّرِ فَأَكَّدَهُ بِأَنَّ النَّذْرَ يَجِدُ ذَلِكَ الْأَمْرَ مُقَدَّرًا فَيَقَعُ عَلَى وَفْقِ التَّقْدِيرِ لَا لِأَجْلِ النَّذْرِ.
وَالْمُرَادُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ يَقَعُ فَهُوَ إخْبَارٌ عَنْ إحْدَى الْحَالَتَيْنِ وَهِيَ حُصُولُ الْمَطْلُوبِ وَضَبَطْنَاهُ فِي أَصْلِنَا مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ وَلَكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ بِالْقَافِ فِي قَوْلِهِ يُلْقِيهِ وَ (الْقَدَرُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَعْنَاهُ إنْ صَحَّ أَنَّ الْقَدَرَ هُوَ الَّذِي يُلْقِي ذَلِكَ الْمَطْلُوبَ، وَيُوجِدُهُ لَا النَّذْرُ فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَيُوَافِقُهُ فِي اللَّفْظِ وَيَدُلُّ لِهَذَا الضَّبْطِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَهُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّذْرَ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُلْقِيهِ إلَى الْقَدَرِ فَإِنْ كَانَ قَدْ قُدِّرَ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى بِمَا يُوَافِقُ مَا قَدَّرْتُهُ فِي مَعْنَى الثَّانِيَةِ فَقَالَ (بَابُ إلْقَاءِ الْعَبْدِ النَّذْرَ إلَى الْقَدَرِ) وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ضَبْطِ يُلْقِيهِ بِالْقَافِ وَلَكِنْ لَا تَظْهَرُ مُطَابَقَةُ التَّبْوِيبِ لِلْحَدِيثِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنَصْبِ الْقَدَرِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَيْ وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ الْقَدَرَ أَيْ إلَى الْقَدَرِ فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ وَنَصَبَ مَا بَعْدَهُ عَلَى طَرِيقِ التَّوَسُّعِ، وَهَذَا مَسْمُوعٌ فِي أَلْفَاظٍ مُقْتَصَرٌ فِيهِ عَلَى الْمَسْمُوعِ، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْهُ وَلَمْ يَقَعْ هَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى -.
وَقَوْلُهُ «يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ» قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَذِهِ الْقُرْبَةِ تَطَوُّعًا مَحْضًا مُبْتَدِئًا وَإِنَّمَا يَأْتِي بِهَا فِي مُقَابَلَةِ شِفَاءِ الْمَرِيضِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُعَلِّقُ النَّذْرَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَقَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ هُنَا النُّذُورُ الْمَالِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْبُخْلَ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِي الْبُخْلِ بِالْمَالِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ «الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» ، وَكَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.