. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «الضَّحِيَّةُ كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ فَنُقَدِّمُ بِهِ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَا تَأْكُلُوا إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطْعَمَ مِنْهُ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي عَزْوِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي النُّسْخَةِ الْكُبْرَى مِنْ الْأَحْكَامِ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ لِلْبُخَارِيِّ نَظَرٌ فَلَمْ أَقِفْ عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ إلَّا عَلَى هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ ثَانِيًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ» .
وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا تَأْكُلُوا لَحْمَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَشَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ لَهُمْ عِيَالًا وَحَشَمًا وَخَدَمًا فَقَالَ كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَاحْبِسُوا وَادَّخِرُوا» .
(الثَّانِيَةُ) قَوْلُهُ لَا يَأْكُلُ أَيْ الْمُضَحِّي فَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ وَقِيَامُ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ.
(الثَّالِثَةُ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا النَّهْيِ عَلَى أَقْوَالٍ:
(أَحَدُهَا) أَنَّهُ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ وَأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي الْفَائِدَةِ الْأُولَى وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ قَالَ وَهَذَا مِنْ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ قَالَ وَتَصْحِيحُ نَسْخِ النَّهْيِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ تَحْرِيمٌ وَلَا كَرَاهَةٌ فَيُبَاحُ الْيَوْمَ الْإِدْخَارُ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ وَالْأَكْلُ إلَى مَتَى شَاءَ كَصَرِيحِ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَغَيْرِهِ وَكَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْإِدْخَارُ الْيَوْمَ بِحَالٍ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَحْرِيمَ الْيَوْمَ بِحَالٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي إجَازَةِ أَكْلٍ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ.
(الْقَوْلُ الثَّانِي) أَنَّ هَذَا لَيْسَ نَسْخًا وَلَكِنْ كَانَ التَّحْرِيمُ لِعِلَّةٍ فَلَمَّا زَالَتْ زَالَ وَلَوْ عَادَتْ لَعَادَ وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ «صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَصَلَّى لَنَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَلَا تَأْكُلُوا» ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ هَذَا كَانَ عَامَ حَضْرَةِ عُثْمَانَ وَكَانَ أَهْلُ الْبَوَادِي قَدْ أَلْجَأَتْهُمْ الْفِتْنَةُ إلَى الْمَدِينَةِ وَأَصَابَهُمْ جَهْدٌ فَأَمَرَ بِذَلِكَ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ جَهِدَ النَّاسُ وَدَفَّتْ الدَّافَّةُ انْتَهَى وَلِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَصٌّ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ تَرَدَّدَ فِيهِ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ وَاَلَّذِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.