. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
(السَّادِسَةُ) اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ وَإِذَا جَازَ، ذَلِكَ مِنْ الْمَعْزِ فَمِنْ الضَّأْنِ أَوْلَى وَقَدْ دَلَّتْ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى مِنْ رِوَايَةِ عُقْبَةَ عَلَى الضَّأْنِ صَرِيحًا وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: (أَحَدُهَا) التَّفْرِيقُ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ فَيُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَلَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ إجْزَاءُ الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ.
(الْقَوْلُ الثَّانِي) مَنْعُ الْجَذَعِ مُطْلَقًا ضَأْنًا كَانَ أَوْ مَعْزًا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ وَأَطْنَبَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْإِشْرَافِ وَالْعِمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
(الْقَوْلُ الثَّالِثُ) تَجْوِيزُ الْجَذَعِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ الْمَعْزِ حَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأُمُّ سَلَمَةَ. وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَجْهًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ بَلْ غَلَطٌ انْتَهَى وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لَهُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَجْوِيزِ الْجَذَعِ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ أَوْلَى مِنْهُ بِذَلِكَ كَمَا قَدَّمْته وَقَالَ مَنْ مَنَعَ مُطْلَقًا هَذَا رُخْصَةٌ وَالتَّجْوِيزُ خَاصٌّ بِعُقْبَةَ أَجَابَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لِعُقْبَةَ ضَحِّ بِهَا أَنْتَ وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك» .
(فَإِنْ قُلْت) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَذِنَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ فِي التَّضْحِيَةِ بِجَذَعَةٍ مِنْ الْمَعْزِ وَقَالَ لَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك» (قُلْت) كِلَا الْحَدِيثَيْنِ عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَإِجْزَاءُ الْجَذَعَةِ مِنْ الْمَعْزِ خَاصٌّ بِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ خَالِ الْبَرَاءِ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ إنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَذَكَرَ جِيرَانَهُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا» .
وَعَزْوُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِلْبُخَارِيِّ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.