. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ وَحْدَهُ (قُلْت) وُجِدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ أَيْضًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْهُمَا وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ هِشَامٌ وَتَمَّامُ بْنُ سَلَمَةَ، وَفِي حَدِيثِهِمَا «وَأَنَا حَائِضٌ» . وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ (قُلْت) الرِّوَايَةُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِيهَا وَهِيَ حَائِضٌ، وَقَدْ رَوَاهَا غَيْرُ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا بِهَذَا اللَّفْظِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَدْ رَوَاهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ عُرْوَةَ سَوَاءً، إلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ «يُخْرِجُ إلَيَّ رَأْسَهُ» ، وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ «يُدْنِي» (قُلْت) رِوَايَةُ الْأَسْوَدِ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ كِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ أَيْضًا، وَفِيهِ «وَأَنَا حَائِضٌ» مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرِهِ.
(الثَّانِيَةُ) قَوْلُهَا «تُرَجِّلُ» بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِهَا أَيْ تُسَرِّحُ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ شَعْرَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِيهِ مَحْذُوفَانِ كَمَا قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} [طه: ٩٦] أَيْ مِنْ أَثَرِ حَافِرِ فَرَسِ الرَّسُولِ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ تَبَعًا لِلْهَرَوِيِّ: التَّرْجِيلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ وَتَنْظِيفُهُ وَتَحْسِينُهُ، وَقَالَ فِي الْمَشَارِقِ رَجَّلَ شَعْرَهُ أَيْ مَشَطَهُ وَأَرْسَلَهُ وَيُقَالُ شَعْرٌ رَجِلٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ إذَا كَانَ بَيْنَ السُّبُوطَةِ وَالْجُعُودَةِ (قُلْت) وَفِيهِ لُغَةٌ رَابِعَةٌ وَهِيَ إسْكَانُ الْجِيمِ حَكَاهَا فِي الْمُحْكَمِ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَشَارِقِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ التَّرْجِيلُ بَلْ الشَّعْرُ ثُمَّ يُمَشِّطُ (قُلْت) لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي الصِّحَاحِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
(الثَّالِثَةُ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ تَسْرِيحِ الشَّعْرِ وَإِذَا لَمْ يَتْرُكْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ فِي زَمَنِ الِاعْتِكَافِ مَعَ قِصَرِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِالْعِبَادَةِ فَفِي غَيْرِهِ أَوْلَى، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ» ، وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ النَّهْيُ عَنْ التَّرْجِيلِ إلَّا غِبًّا، وَرَوَى ابْنُ طَاهِرٍ فِي كِتَابِ صِفَةِ التَّصَوُّفِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُفَارِقُ مُصَلَّاهُ سِوَاكُهُ وَمِشْطُهُ» ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ.
(الرَّابِعَةُ) لَفْظُ رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِتَسْرِيحِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَلِتَسْرِيحِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَكَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ «أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.