في قوله تعالى:{قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} يقول صاحب مفاتيح الغيب: فعاد الشرابي (١) إلى يوسف ـ عليه السلام ـ قال: أجب الملك، فأبى يوسف ـ عليه السلام ـ أن يخرج من السجن إلا بعد أن ينكشف أمره وتزول التهمة بالكلية عنه (٢).
فهذا أيضًا تحدٍّ، بل إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ امتدح موقفه وكأنه ـ عليه السلام ـ تحيطه الغرابة من تصرف يوسف ـ عليه السلام:(لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي)(٣).
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله ـ عز وجل:{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ}(٤)، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:(لو كنت أنا، لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العذر)(٥).
(١) ساقي الملك. (٢) مفاتيح الغيب (١٨/ ١٢١). (٣) صحيح مسلم حديث رقم [١٥١]، (١/ ١٣٣). (٤) سورة يوسف الآية (٥٠). (٥) مسند الإمام أحمد ـ يرحمه الله (١٤/ ٢٢٨) حديث رقم [٨٥٥٤]، وعلق عليه الأرناؤوط بقوله: صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.