فهذا طليق من قيود شؤونه … وهذا أسير في قيود التبلد
فيا فرقد الحي الذي مذ هويته … تكفل طرفي رعي نسر وفرقد
تأن فلو أرسلت سهمك في الصفا … غدا مارقا من كل صماء جلمد
وبادية باتت سماء بيوتهم … بكاظمة تبدي كواكب خرّد
وأقمار تم في سماء ذوائب … تطالعنا من كل أفق بأسعد
وقفن بنا في موقف البين حشّرا … ينشّرن ريحان الأثيث (١) المجعّد
ويسترن بالعناب وردا يصونه … حيا لؤلؤ يرفضّ من نرجس ند
وموماة قفر بت أجزع مرتها (٢) … بلا جزع في متن وجناء جلعد (٣)
إذا نست عند الكلال وقد ونت … نسيم غياث الدين قلت لها خدي (٤)
الى ملك نيطت حمائل سيفه … تعانق سيف مصلت غير مغمد
قال فيها:
وفي حلب لما أفاض على الورى … غيوث ندى تنهل من كفه الندي
دعا لورود الجود كل مفوّه … بتحبير ألفاظ القريض المجوّد
فجبت إليه البيد فوق شملة … مضبرة (٥) الضبعين مفتولة اليد
وجئت كما جاء ابن حيوس مادحا … لأعظم ممدوح وأكرم موفد
وسمعته ينشد أيضا لنفسه:
عسى ظبية الوعساء (٦) … تدنى مزارها
وتطوى بنشر الأنس عنا نفارها
(١٦٥ - ظ)
مضى حيها تحت الدجنة ظاعنا … وأبقى لنفسي وجدها وادّكارها
(١) -أثيث: كثير عظيم ملتف. القاموس.
(٢) -الموماة: الفلاة. جزع الارض والوادي قطعه. المرت: المفازة بلا نبات أو الارض لا يجف ثراها ولا ينبت مرعاها. القاموس.
(٣) -الجلعد: الصلب، الشديد. القاموس.
(٤) -خدي: اسرعي، اي أنه قال لناقته، وقد نالها التعب الشديد، اسرعي، وذلك عند ما شمت رائحة غياث الدين.
(٥) -الشملة: الناقة، والتضبير: الجمع وشدة تلزيز العظام واكتناز اللحم. القاموس.
(٦) -الوعساء: رابية من رمل لينة تنبت أحرار البقول. القاموس.