باح من الدمع بأسراري … ماء مرته (١) نار أفكاري
وطار من جفني محمرة … شرار زند الكمد الواري
وشادن شيمة ألحاظه … سفك دم القسورة الضاري
عزولي ذل فهيهات أن … أدرك يوما عنده ثاري
وكل ما عاينته خاطرا … غرقت في لجّه أخطار
فياله من حاكم في الهوى … كم جار في الحب على جار
خو فؤادي خده واكتسى … صبغته من دمه الجاري
خد يرينا الصبح تحت الدجى … عليه بين الماء والنار
وحبذا مسك العذار الذي … فيه تمسكت بأعذاري
عذار من لولاه ما هتّكت … يستهل الدمع أستاري
لم أنس لما زارني والدجى … قد حار فيه النجم يا حار
وقد سعى بالبدر من قدّه … غصن على دعص نقا هار (٢)
(١٦٣ - ظ)
وطاف بالصبح الذي في الدجى … أطلعه من غسق القار
بقهوة أنجم كاساتها … دائرة ما بين أقمار
في مونق ينثر در الحيا … عليه في أصداف أزهار
أبدى من النور كنوزا بها … أغنى الثرى من بعد إقتار
سمعت المهذب سالم بن سعادة الحمصي ينشد الملك الظاهر غازي قصيدة في مستهل شهر رجب من سنة اثنتي عشرة وستمائة وهو واقف بين يديه:
عسى ينطوي بالوصل نشر صدوده … ويفضي إلي ريّ أوام (٣) عميده
ويا ليت ينأى بالرضا قرب سخطه … وتطفى بماء الوعد نار وعيده
ويصبح قلبي نافرا من همومه … وقد بات جفني آنسا بهجوده
وإني لعان قيدته صبابة … سيقضي ولا تقضي بفك قيوده
(١) -مرت: ملس. القاموس.
(٢) -الدعص: قطعة من الرمل مستديرة، والنقا من الرمل: القطعة تنقاد محدودبة. القاموس.
(٣) -الاوام: العطش. القاموس.