قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي-وأجاز لنا جماعة من شيوخنا عنه-قال: أنشدني الناهض أبو الحسن علي بن يحيى بن هبة الله الكتامي بالاسكندرية قال: أنشدني أبو القاسم زيد بن أحمد بن عبد الله الدمشقي بطرابلس الشام قال: أنشدني أبي الفتح أحمد بن عبيد الله الملقب بالماهر بدمشق في علي بن أحمد الجراجرائي وزير مصر (١).
يا جرجرائي استمع … وأفق ودع عنك المخارق
قدمت نفسك في الثقا … ت وهبك فيما قلت صادق
أعلى الأمانة والتقى … قطعت يديك من المرافق
قال: وأنشدني زيد قال: أنشدني أبي لنفسه بدمشق في علي بن أحمد الجرجرائي وزير مصر بعد أن قطعت يداه:
لعن الله جرجرايا ومن قد … ضررا طوّحت به في البلاد
تربة تنبت الخبيث بأيد … ربما قطعت من الأزناد
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-فيما أذن لي في روايته عنه-قال:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن نصر بن صغير القيسراني-في كتابه-قال: وقال لي أبو عبد الله-يعني-ابن الخياط: رأيت ابن الماهر بطرابلس وهو يعمل اشعارا ضعيفة ركيكة، وكان يعتمد الجناس المركب فلا يأتي بشيء، فعمل أبياتا يهنئ بها انسانا تولى الخطابة، فقال بعد ذكر المنبر (٦٤ - ظ):
أترى ضم خطيبا منك أم ضمخ طيبا
فأحسن والله وأتى بالعجب، قال أبو عبد الله-يعني-ابن الخياط: فلما لقيت أبا الفتيان (٢) بحلب حكيت له الحكاية وأنشدته هذا البيت، فقال لي: والله ان عمري أسلك هذه الطريقة ما وقع لي مثله.
(١) -وزر للخلفاء الفاطميين من سنة ٤١٨ هـ وحتى وفاته سنة ٤٣٦ هـ. انظر حوله الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي لمحمد حمدي المناوي ط. دار المعارف:٢٥٣. (٢) -أبو الفتيان هو الشاعر ابن حيوس أعظم شعراء الشام مكانة في القرن الخامس للهجرة.