مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع … والشمس رأد (١) الضحى كالشمس في الطفل
فيما الاقامة بالزوراء لا سكني … بها ولا ناقتي فيها ولا جملي (١١٧ - ظ)
فلا صديق إليه مشتكى حزني … ولا أنيس إليه منتهى جذلي
أريد بسطة كف أستعين بها … على قضاء حقوق للعلى قبلي
والدهر يعكس آمالي ويقنعني … من الغنيمة بعد الكد بالقفل
حب السلامة يثني هم صاحبها … عن المعالي ويرضي المرء بالكسل
إن العلى حدثتني وهي صادقة … فيما تحدث إن العز في النفل
لو أن في شرف الثاوي بلوغ على … ما جاوز الشمس يوما نقطة الحمل
أعلل النفس بالآمال أرقبها … ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
لم أرتض العيش والأيام مقبلة … فكيف أرضى وقد ولت على عجل
غالى بنفسي عرفاني بقيمتها … فصنتها عن رخيص القدر مبتذل
وعادة النصل أن يزهى بجوهره … فليس يعمل إلا في يدي بطل
ما كنت أؤثر أن يمتد بي زمن … حتى أرى دولة الأوغاد والسفل
تقدمتني أناس كان شيوطهم … ورا خطوي لو أمشي على مهل
هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا (٢) … من قبله فتمنى فسحة الأجل
وإن علاني من دوني فلا عجب … لي أسوة في انحطاط الشمس عن زحل
فاصبر لها غير محتال ولا ضجر … في حادث الدهر ما يغني عن الحيل
أعدى عدوك أدنى من وثقت به … فحاذر الناس واصحبهم على دخل (٣)
فإنما رجل الدنيا وواحدها … من لا يعول في الدنيا على رحل
غاض الوفاء وفاض العذر وانفرجت … مسافة الخلف بين القول والعمل
(١١٨ - و)
وشان صدقك عند الناس كذبهم … وهل يطابق معوج بمعتدل
إن كان ينجع شيء في ثباتهم … على العهود فسبق السيف للعذل
يا واردا سور عيش كله كدر … أنفقت صفوك في أيامك الأوّل
(١) -الرأد: ارتفاع الشمس، الطفل: قرب الغروب.
(٢) -ماتوا.
(٣) -الدخل: المكر والخديعة.