الَّتِي يَمْدَحُ بِهَا الْفَرْسَ لَمَّا غَلَبُوا عَلَى الْيَمَنِ، كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قُعْبَانَ مِنْ لَبَنٍ شيبا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالا أَيْ: فَصَارَا بَعْدُ أَبْوَالا، لَا لأَنَّهُمَا كَانَا فِي الْبُدُوِّ أَبْوَالا فَصَارَا غَيْرَ أَبْوَالٍ ثُمَّ عَادَا بَعْدُ أَبْوَالا بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا الْقَوْلُ قَدْ
قَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَ آخَرُونَ: الْعَوْدُ فِي أَنْ يَتَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ يُجْمِعُ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا، فَإِنْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ تَظَاهُرِهِ، وَلَمْ يُجْمِعْ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا، فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكٌ كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُظَاهِرِ بِالْقَوْلِ الَّذِي كَانَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ مَعَ الْقَوْلِ الْعَزْمُ عَلَى الإِمْسَاكِ وَالإِصَابَةِ، وَأَنَّهُ إِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْعَزْمِ عَلَى الإِمْسَاكِ وَالإِصَابَةِ فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ مَتَى عَادَ عَادَ وُجُوبُ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ فِي حُكْمِ الثَّدْيِ فِي التَّظَاهُرِ، وَنُحِّيَ عَلَى قِيَاسِ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ إِذَا وَجَبَتْ بِالْوَجْهِ الَّذِي يُوجِبُهَا فِي قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُهَا عَنِ الْمُتَظَاهِرِ ثُبُوتُ الْمَرْأَةِ، لَا زَوَالُ النِّكَاحِ، وَلا حُرْمَتُهَا عَلَى الْمُتَظَاهِرِ مِنْهَا بِأَيِّ مَعْنًى حَرُمَتْ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهِ الْحُرُمَاتِ، إِذْ كَانَ الَّذِي يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ عِنْدَهُمْ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الإِمْسَاكِ وَالإِصَابَةِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَظَاهِرِ وَهَذَا خِلافُ مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ الْمُتَظَاهَرُ مِنْهَا سَقَطَتِ الْكَفَّارَةُ عَنِ الْمُتَظَاهِرِ، وَكَذَلِكَ إِذَا طُلِّقَتْ عَلَيْهِ أَوْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِمَعْنًى غَيْرِ الطَّلاقِ، سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ فِي تَظَاهُرِهِ مِنْهَا لِأَن الْكَفَّارَة عِنْده إِنَّمَا تطلق لَهُ مسيسها الَّذِي كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ قبلهَا بالتظاهر الَّذِي كَانَ
مِنْهُ قَبْلَها، وَلأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ، أَيْ حَتَّى يَعُودَا بَعْدَ تَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ إِلَى حُكْمِ حِلِّ الْمَمَاسَّةِ لَهُمَا الَّذِي كَانَا امْتَنَعَا مِنْهُ بِالتَّظَاهُرِ الَّذِي كَانَ طَرَأَ عَلَيْهِمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.