١١٧٩ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْآفَاقِ يَخْرُجُونَ إِلَى الْحَجِّ يَتَوَصَّلُونَ النَّاسَ بِغَيْرِ زَادٍ، فَأُمِرُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا " فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمُرَادِ بِالْبِرِّ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ التَّزَوُّدُ فِي الْحَجِّ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا كَانُوا مَمْنُوعِينَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أُطْلِقَ وَأُبِيحَ لَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ التَّزَوُّدُ فِي الْحَجِّ، وَلَمَّا كَانَ تَرْكُ التَّزَوُّدِ فِيهِ الْمَسْأَلَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا، كَانَ خِلَافُهُ مِمَّا فِيهِ تَرْكُ الْمَسْأَلَةِ أَوْلَى بِالْحَاجِّ وَلَمَّا كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ قَبْلَ الْحَجِّ حَرَامًا عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، كَانَتْ فِي الْحَجِّ أَوْكَدَ حُرْمَةً، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي ذَلِكَ مَا
١١٨٠ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ، قَالَ: الْكَعْكُ، وَالسَّوِيقُ، وَالدَّقِيقُ " وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَنَا مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَافَ مِنَ الْأَزْوَادِ هِيَ الَّتِي أُبِيحَتْ فِي الْحَجِّ دُونَ مَا سِوَاهَا، وَلَكِنَّهُ عَلَى إِفْهَامِ السَّائِلِ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الزَّادُ الَّذِي يَتَزَوَّدُ النَّاسُ بِهِ لِقِوَامِ أَبْدَانِهِمْ، لَا عَلَى التَّزَوُّدِ مِنَ الْأَعْمَالِ ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، مِنَ النُّفُوسِ تَرْكَ التَّعَرُّضِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ يُخْرِجُ أَهْلَهَا إِلَى الْمَسْأَلَةِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِمْ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ} الْآيَةِ
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ} ، فَأَبَاحَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ التِّجَارَةَ فِي الْحَجِّ، وَابْتِغَاءَ فَضْلِهِ وَرِزْقِهِ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَا لَزِمَهُمْ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.