وَأَمَّا قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: {وَلا فُسُوقَ} ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخُرُوجُ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي هِيَ طَاعَاتٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي هِيَ مَعَاصٍ، يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ السِّبَابُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى فَاعِلِهَا مِمَّا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالتَّعَبُّدِ، وَمِمَّا كَانَ حَلَالًا لَهُمْ فَحَرُمَ عَلَيْهِمْ بِالْإِحْرَامِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ، وَالتَّطَيُّبِ، وَلَبْسِ الثِّيَابِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ، فَإِنَّ الْمُرَادَ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ مَا هُوَ، فَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَيْ لَا شَكَّ فِي الْحَجِّ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ تُمَارِي صَاحِبَكَ حَتَّى تُغْضِبَهُ وَقَدْ رُويَ فِي هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ، مَا
١١٦٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَصِيفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الرَّفَثُ الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ السِّبَابُ، وَالْجِدَالُ أَنْ تُمَارِي صَاحِبَكَ حَتَّى تُغْضِبَهُ "
١١٧٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " {فَلا رَفَثَ} ، قَالَ: الرَّفَثُ الْجِمَاعُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُرَادِ بِالرَّفَثِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مُوَافِقًا لِمَا ذَكَرْنَا فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ الَّذِي اسْتَشْهَدْنَا لَهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الرَّفَثِ قَوْلٌ غَيْرُ هَذَا
١١٧١ - وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا شُرَيْحٍ مُحَمَّدَ بْنَ زَكَرِيَّاءَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} ، قَالَ: الرَّفَثُ الَّذِي ذُكِرَ هَاهُنَا لَيْسَ بِالرَّفَثِ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْمَكَانِ الْآخَرِ، وَلِكنْ تَعْرِيضٌ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ "
١١٧٢ - وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: " إِيَّاكُمْ وَالنِّسَاءَ، فَإِنَّ الْإِعْرَابَ مِنَ الرَّفَثِ وَالْإِعْرَابُ: أَنْ تُعَرِّضَ لَهَا بِقَوْلِ: لَوْ كُنَّا حَلَالَيْنِ اغْتَسَلْنَا وَفَعَلْنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.