ومن مجمل الآيات نفهم أن هارون -عليه السلام- اتصف ببعض الصفات التي من أجلها طلب موسى -عليه السلام- من الله أن يشركه أخوه هارون في الرسالة والدعوة، وأهمها:
الأولى: تميز هارون -عليه السلام- بالهدوء واللين، فتمكن بذلك من مواجهة المواقف الشديدة، رابط الجأش، بلا ضيق أو انفعال.
الثانية: تميز هارون -عليه السلام- بالشدة، وقوة البأس، وهذا يساعد في تبليغ الدعوة، ويدخل الرعب في قلوب العدو، ويشد أزر موسى -عليه السلام- ويبعد عنه خوف الأعداء؛ لأنه كان يتوقع انتقامهم منه لقتله المصري يوم أن فر إلى مدين، يقول الثعلبي:"كان هارون أطول من موسى"٢.
الثالثة: تميز هارون -عليه السلام- بالرشد، وسداد الرأي؛ ولذلك رغب موسى -عليه السلام- أن يشركه في الأمر، ويشاوره في مواجهة المعارضين، وقد ساعده على ذلك هدوء طبعه، وثباته وقت الشدائد. انظر له -عليه السلام- يوم أن عبد قومه العجل, وجاءه موسى -عليه السلام- وأخذ برأسه ولحيته، فإنه -عليه السلام- أقنع موسى -عليه السلام- بوجهة نظره، وأعاده بلينه إلى الهدوء، فدعا له موسى عليه السلام.
الرابعة: تميز هارون -عليه السلام- بالفصاحة، والبيان؛ ولذلك طلب موسى -عليه السلام- معاونته؛ ليشترك معه في الدعوة، ويدفع عن موسى ما سوف يقابله، ويقنع الناس بصدق موسى عليه السلام.
وقد استخلف موسى -عليه السلام- هارون يوم أن ذهب لملاقاة ربه؛ ليصلح حال الناس،
١ سورة الشعراء الآيات: ١٣, ١٤. ٢ بصائر ذوي التمييز ج٦ ص٦٨.