ولما عبر الإسرائيليون البحر، ووصلوا إلى الشاطئ الشرقي، لم يجدوا ماء يشربون منه، أو يسقون دوابهم، فشكوا لموسى، وطلبوا منه الماء، فأمره الله أن يضرب الحجر بعصاه, فلما ضربه تفجّرت منه اثنتا عشرة عينا، فجعل لكل قبيلة عينا.
ولما ساروا في الصحراء، تألموا من حرارة الشمس، فشكوا لموسى, فأظلّهم الغمام، يقيهم من الحر.
ولما قل طعامهم، وشعروا بالجوع، شكوا لموسى، فأنزل الله عليهم المن والسلوى٢, يقول الله تعالى:{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ٣، وهكذا، أحاطتهم النعمة من كل جانب، وغمرهم فضل الله تعالى، وصار لزاما عليهم أن يطيعوا موسى -عليه السلام- ويتبعوا دينه الموحى به من الله تعالى.
١ سورة الأعراف آية: ١٣٧. ٢ المن: رطوبة تلتصق بورق الشجر تشبه في طعمها العسل، والسلوى: طائر الحبارى أو السمان. ٣ سورة الأعراف آية: ١٦٠.