أولا: عموم الأدلة كقول الله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ، ولم يفصل النص الكريم بين الحاضر وغيره، وقوله عز وجل:{كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} ، فلم يخصص الله تبارك وتعالى حاضرا من غائب.
ثانيا: صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه حكم على الغائب، كما حدث في حادثة العرنيين الذين قتلوا الرعاء، وسملوا أعينهم، وفروا، فأرسل إليهم القائف يتبعهم وهم غيب، حتى أدركوا، واقتص منهم.
ثالثا: ثبت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأولياء عبد الله بن سهل -رضي الله عنه- الذي وجد مقتولا في خيبر١ وادعوا أن أهل خيبر قتلوه، قال لهم الرسول -صلى الله عليه وسلم:"يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته" ٢.
رابعا: صح عن عمر، وعثمان -رضي الله عنهما- القضاء على الغائب، ولا مخالف لهما من الصحابة.
خامسا: القياس، فإن الدعوى تسمع على الميت والصغير، مع أنهما أعجز عن الدفع من الغائب، فيقاس الغائب عليهما.
سادسا: المدعي له بينة مسموعة عادلة فجاز الحكم بها, كما لو كان الخصم
١ نيل الأوطار للشوكاني، ج٧، ص١٨٣، ١٨٤، والمحلى، لابن حزم، ج٩، ص٣٦٩. ٢ الرمة: الحبل الذي يربط به من وجب عليه القصاص، المغني، ج٨، ص٧٧.