إِنْسَان: رَأَيْت كَأَن رجْلي تلفت بِمَاء الْبَحْر، فَقلت لَهُ: نخشى عَلَيْهَا حريق. فَكَانَ كَمَا قلت. وَرَأى آخر كَأَنَّهُ يحتجم، فَقلت لَهُ: يكْتب مَكْتُوب لأجل مَال. وكما قَالَ آخر: رَأَيْت كَأَنِّي أكتب على بدني، فَقلت: تحتجم. فَكَانَ كَمَا ذكرت. وَأما المُشْتَرِي: بَائِع، وَالْبَائِع: مُشْتَرِي، فَهُوَ لما خرج من يَده وَدخل إِلَيْهَا. قَالَ المُصَنّف: لما أَن دلّ الْبَحْر على الْجَلِيل الْقدر وَدلّ على الرجل النافع وَكَذَلِكَ النَّار وَدلّ على قَاطع الطَّرِيق والمؤذي وَكَذَلِكَ النَّار وعَلى الْعَالم وَكَذَلِكَ النَّار وَمَا أشبههما، قَامَ كل وَاحِد مقَام الآخر فِي الحكم. فَإِذا رأى أحد أَن الْبَحْر آذاه أَو أغرقه وَكَانَ الرَّائِي فِي مَكَان لَا بَحر فِيهِ كأكثر أَرض الشَّام والحجاز وَنَحْو ذَلِك تكلمنا عَلَيْهِ بِحَسب مَا يَلِيق بِهِ، ثمَّ نقُول وَرُبمَا يَحْتَرِق لَك شَيْء. لِأَنَّهُ لما عدم ذَلِك الْبَحْر قَامَت النَّار مقَامه لكَونهَا عَامَّة فِي مَوضِع عدم فيع المَاء لما ذكرنَا من إشتراكهما فِي تِلْكَ الْأَحْكَام. وَلِأَن الْحجام يمسك بأنامله ويجعله سطوراً وَيبقى الدَّم يجْرِي كالمداد فَأشبه الْكتاب فِي ذَلِك، فَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا مقَام الآخر. فَهُوَ معكوس فِي الحكم، وَهُوَ خَفِي لقلَّة اسْتِعْمَال النَّاس لَهُ، بل لعدم معرفَة أَكْثَرهم لَهُ. فَافْهَم ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.