لِصَاحِبِهِ، وَحَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَضَرَبَهُ، فَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ١ فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا فَعَضَّتْ بِهِ وَأَمْسَكَتْهُ] وَضَرَبَهُ مُحَمَّدٌ، فَقَتَلَهُ. ثُمَّ انْصَرَفَ. ثُمَّ بَرَزَ أَخُو مَرْحَبٍ وَاسْمُهُ يَاسِرٌ، فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ. هَذَا مَا ذكره ابْن إِسْحَاق فِي قتل مرحب الْيَهُودِيّ بِخَيْبَر. وَخَالفهُ غَيره، فَقَالَ: بل قَتله عَليّ بْن أبي طَالب، وَهُوَ الصَّحِيح عندنَا.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ [أَبِي] بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ: أَنّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا نَزَلَ بِحِصْنِ خَيْبَرَ: "لأُعْطِيَنَّ اللِّوَاءَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّه وَرَسُوله، وَيُحِبهُ اللَّه وَرَسُوله" فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَطَاوَلَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَدَعَا عليا، وَهُوَ أرمد، فتفل فِي عَيْنَيْهِ، وَأَعْطَاهُ اللِّوَاءَ، وَنَهَضَ مَعَهُ النَّاس، فلقا أَهْلَ خَيْبَرَ، فَإِذَا مَرْحَبٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَرْتَجِزُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السَّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ٢
إِذَا السُّيُوفُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ ... أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ٣
فَاخْتَلَفَ هُوَ وَعَلِيٌّ ضَرْبَتَيْنِ، فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى عَضَّ السَّيْفُ بِأَضْرَاسِهِ، وَسَمِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ صَوْتَ ضَرْبَتِهِ، قَالَ: فَمَا تَتَامَّ النَّاسُ حَتَّى فَتَحُوا لَهُمْ.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ [قَالَ] : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ [قَالَ] : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ [قَالَ] : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ [قَالَ] : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدثنِي إِيَاس بن سَلمَة الأَكْوَعِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ٤:
لَمَّا خَرَجَ عَمِّي عَامِرُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى خَيْبَرَ بَارَزَ يَوْمًا مَرْحَبًا الْيَهُودِيَّ، فَقَالَ مَرْحَبٌ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ ... أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أضْرب
١ الدرقة: ترس من جلد.٢ شاكي السِّلَاح: شاهره.٣ ستأتي رِوَايَة ثَانِيَة لهَذَا الْبَيْت.٤ انْظُر فِي هَذَا الحَدِيث صَحِيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ ١٢/ ١٧٤ وَمَا بعْدهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.