للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= كما أخرجه البخاري في الفرائض (٨/ ٣) دون قوله "ولا تنافسوا ولا تحاسدوا"، وأحمد في "مسنده" بتمامه (٢/ ٥٣٩) من طريق طاوس عن أبي هريرة به.
قال الشيخ الألباني: صحيح. "صحيح الجامع الصغير" (٢٦٧٣).
غريب الحديث: "قوله" "إياكم والظن" المراد النهي عن ظن السوء وقال الخطابي وغيره: ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالبًا بل هو ترك تحقيق الظن وتصديقه الذي يضر بالمظنون به، قال النووي: ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه وبستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب من أوائل الظنون إنما هي خواطر فإن هذا لا يمكن دفعها وما لا يقدر عليه، لا يكلف به ويؤيده حديث "تجاوز الله للأمة عما حدثت به أنفسها" إلخ.
قال القرطبي: المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلًا بالفاحشة من مخير أن يظهر عليه ما يقتضيها، ونقل القاضي عن سفيان الثوري أنه قال: الظن ظنان ظن إثم، وظن ليس بإثم فأما الذي هو إثم فالذي يظن ظنا ويتكلم به، والذي ليس بإثم فالذي يظن ولا يتكلم به وقال بعضهم: يحتمل أن المراد الحكم في الشرع بظن مجرد من مخير بناء على أصل ولا نظر واستدلال.
فقال النووي: هذا ضعيف أو باطل والصواب الأول.
وقوله "لا تجسسوا ولا تحسسوا": الأول بالجيم والثاني بالحاء، قال بعض العلماء: التحسس (بالحاء) الاستماع لحديث القوم وبالجيم التجسس. البحث عن العورات. وقيل: التجسس بالجيم البحث عن عيوب الناس، والتحسس (بالحاء) طلب الخبر ومنه قوله تعالى {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ} (سورة يوسف ٨٧).
وقيل: التجسس بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور وكثر ما يقال في الشر، والجاسوس صاحب سر الشر والناموس صاحب سر الخير، وقيل: بالجيم أن تطلبه لغيرك وبالحاء أن تطلبه لنفسك قاله ثعلب، وقيل هما بمعنى وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال.
"وقوله" "لا تنافسوا ولا تحاسدوا" والمنافسة والتنافس فمعناهما الوغبة في الشئ وفي الانفراد به والمراد هنا: التباري في الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها، والحسد: أي تمني الشخص زوال النعمة عن مستحق لها أعم من أن يسعى في ذلك أولًا، فإن سعى كان باغيًا وإن لم يسع في ذلك ولا أظهره ولا تسبب في تأكيد أسباب الكراهة التي نهي المسلم عنها في حق المسلم نظر.
"لا تباغضوا" قال الحافظ: أي لا تتعاطوا أسباب البغض؛ لأن البغض لا يكتسب ابتداء، وقيل: المراد النهي عن الأهواء المضلة المقتضية للتباغض فقال الحافظ معقبًا على هذا القول: قلت بل هو أعم مرّ، الأهواء؟ لأن تعاطي الأهواء ضرب من ذلك.
وقوله: "ولا تدابروا" قال الخطابي: لا تتهاجروا فيهجر أحدكم أخاه، مأخوذ من تولية الرجل الآخر دبره إذا أعرض عنه حين يراه، وقال ابن عبد البر: قيل لإعراض مدابرة لأن من أبغض أعرض، ومن أعرض ولى دبره، والمحب بالعكس، وقيل: معناه لا يسأثر أحدكم عن الآخر، وقيل للمستأثر: مستدبر لأنه يولّي دبره حين يستأثر دون الآخر، وقال المازري والنووي: معنى التدابر المعاداة، وقيل: معناه المقاطعة، وحكى عياض أن معناه: لا تجادلوا ولكن تعاونوا ورجح الحافظ القول الأول. راجع "فتح الباري" (١٠/ ٤٨١ - ٤٨٣)، "شرح صحيح مسلم" للنووي (١٦/ ١١٨ - ١٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>