للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أي هم الظالمون أنفسهم بسوقها إلى النّار والعذاب الأليم، ثم قال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} فأبان أنّ ظن القبيح بالمسلم كهمزه ولمزه، والسخرية به والهزء به، ونهى عنه، وأخبر أنه إثم، ونهى عنه وعن التجسس وهو تتبع أحواله في خلواته، وجوف داره، والتعرف لها فإن ذلك إذا بلغه ساءه وشق عليه وكان التعرض له من باب الأذى الذي لا يوجب له، ولا مرخص فيه، وبسط الكلام فيه.

قال (١) ثم نهى عن الغيبة فقال {ولا يغتب بعضكم بعضًا} أي لا يذكره وهو غائب عنه بما لو كان حاضرًا يسمعه شق عليه، وشبه الاغتياب بأكل لحم الميت بأن الميت لا يشعر بأن يؤكل لحمه، كما لا يشعر الغائب بأن يثلب عرضه، ولا ينبغي لمسلم أن يصاخب مسلمًا ولا أن يغلظ له قولا ولا أن يتعرض لمساءته ولا أن يبهته. وروي فيه أحاديث ونحن نأتي إن شاء الله على ما حضرنا من ذلك وزيادة لائقة به بتوفيق الله عز وجلّ.

[٦٢٧٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه- ح وأخبرنا أبو عبد الله وأبو زكريا (٢) بن أبي إسحاق قالا: أخبرنا أبو الحسن بن عبدوس الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي (٣)، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك- ح

وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا جعفر بن محمد ومحمد ابن عبد السلام قالا حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأتُ على مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إياكم والظن؛ فإن الظن كذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا".


(١) القائل هو الحليمي في "المنهاج" (٣/ ١١٢ - ١١٣).

[٦٢٧٧] إسناده: رجاله موثقون.
• أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان القرشي، المدني.
• الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني، تقدما.
(٢) في نسخة "ل" "أبو زكريا بن إسحاق".
(٣) وفي "ن" "المقرئ" وهو خطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>