ويكون نصب الإمام بواحد من أمور ثلاثة، إما أن يعهد به الخليفة السابق، وإما أن يجتمع عليه أهل الحلِّ والعقد، وإما أن يأخذ ذلك بالقوة والقهر.
مثال الأول: عهد أبي بكر ﵁ إلى عمر ﵁ بالخلافة (١)، فإذا قال قائل: من خلّف أبا بكر ﵁؟
نقول: خلّف أبا بكر رسولُ الله ﷺ، ولكن يشكل على هذا أن يقول قائل: أين النص من الرسول ﵊؟ وهل قال لأبي بكر: أنت خليفتي على أمتي بهذا اللفظ؟ لا، لكن قال بعضهم: خلّفه بالإشارة، يعني فعل أفعالاً تشير إلى أنه الخليفة من بعده، وقال آخرون: بل ثبتت خلافته بإجماع أهل الحل والعقد؛ لأن الصحابة ﵃ أجمعوا على ذلك.
والصحيح أن خلافته ثبتت بالنص إما صريحاً، وإما إيماء وإشارة.
أولاً: خلّف النبي ﷺ أبا بكر إماماً للناس في مرض موته في الصلاة، حتى أنه لما دعوا عمر ﵁ غضب، وقال:«إنكن صواحبات يوسف»، يعني زوجاته اللاتي دعون عمر، ثم أمر أن يدعى أبو بكر، فجاء فخلّفه على أمته في الصلاة (٢).
(١) أخرجه البخاري في الأحكام/ باب الاستخلاف (٧٢١٨)، ومسلم في الإمارة/ باب الاستخلاف وتركه (١٨٢٣) عن ابن عمر ﵄. (٢) أخرجه البخاري في الأذان/ باب حدِّ المريض أن يشهد الجماعة (٦٦٤) ومسلم في الصلاة/ باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر … (٤١٨) عن عائشة ﵂.