قوله:«ولَا لِتداوٍ» أي: لا يباح لتداوٍ؛ لأننا نعلم علم اليقين أنه لا دواء فيه، وإنما هو كما قال النبي ﷺ:«إنه ليس بدواء ولكنه داء»(١)، ولو كانت دواءً ما حرمها الله ﷿ على عباده، فإن الله لا يحرم على عباده ما كان نافعاً لهم.
قوله:«وَلَا عَطَشٍ» كرجل هالك من العطش إلى آخر رمق، وعنده كأس من الخمر، فقال: إنه يريد أن يشربها من العطش فلا يجوز؛ لأنه يزيد العطش، فلا يروي غليلاً ولا يشفي عليلاً.
قوله:«وَلَا غَيْرِهِ» كالمفاخرة، والاختبار، وما أشبه ذلك، إلا في حالة واحدة قد تكون نادرة، ولكن قد تقع، قال المؤلف:
«إِلاَّ لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا وَلَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُهُ» مسألة غريبة، انظر العلماء كيف تذهب أفكارهم إلى هذا الأمر البعيد، مثل ما يذهب بعض الشعراء إلى خيال بعيد، كقول بعضهم:
بَلِيت بِلى الأطلال إن لم أقف بها
وقوف شحيح ضاع في التُّربِ خَاتمُهُ
بليت بلى الأطلال أي: أطلال محبوبه، فهو يحب امرأة، وأطلالها ما تخلَّف من بيوتها ودارها، «إن لم أقف بها» أي بهذه الأطلال (وقوف شحيح) وهو البخيل بالمال، الممسك له،
(١) أخرجه مسلم في الأشربة/ باب تحريم التداوي بالخمر وبيان أنها ليست بدواء (١٩٨٤) عن وائل بن حجر ـ ﵁.