الثالث: أن يقصد المؤدِّب بذلك التأديب، لا الانتقام لنفسه.
الرابع: أن تكون له ولاية التأديب، سواء كانت ولاية عامة أو خاصة.
الخامس: ألاَّ يسرف، فإن أسرف كان ضامناً؛ لأنه معتدٍ، والله تعالى يقول في النساء الناشزات: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]، والآية مطلقة، لكن النبي ﷺ بيّن أنه ضربٌ غير مبرِّح (١).
قوله:«ولو كان التأديب لحامل فأسقطت جنيناً ضمِنه المؤدِّب» الزوج يُتَصَوَّر أن يؤدب امرأته بأن تكون ناشزة، والله تعالى قال: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾.
وكذلك المعلِّم قد يؤدِّب امرأة حاملاً؛ لأنه يجوز للمعلم الذكر أن يُعَلِّم النساء، وقد كان النبي ﷺ يعلم النساء، وجئن إليه مرة يطلبن منه وعظاً، وقلن له: إن الرجال غلبونا عليك، فاجعل لنا من نفسك يوماً تعلمنا فيه مما علمك الله، فوعدهن في بيت امرأة منهن، وأتى إليهن ﵊ ووعظهن، وهذا
(١) أخرجه مسلم في الحج/ باب حجة النبي ﷺ (١٢١٨) (١٤٧) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.