﵃ صحيحة على أن عدتها حيضتان (١)، فيكون عموم الآية مخصَّصاً بهذه الآثار المرفوعة والموقوفة، فيكون للأمة قرءان.
فإن قيل: لماذا لا نقول: قرء ونصف، تنصيفاً؟ فالجواب: لا نقول ذلك؛ لأن الحيض لا يتبعض، فلهذا جبروه، وقالوا: إن عدتها قرءان، فما هي الأقراء؟
اختلف فيها أهل العلم اختلافاً كثيراً، ولكن القول الصواب في ذلك أنها الحِيَض، كما قال المؤلف، وهذا قول عشرة من الصحابة، منهم الخلفاء الأربعة ـ وإذا جاء قول للخلفاء الأربعة ﵃ فلا قول لأحد سواهم، إلا إذا كان الكتاب والسنة معه ـ وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وابن عباس ﵃ وجماعة كثيرون، وهو ظاهر القرآن والسنة؛ لقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقال تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، وابن عمر ﵄ طلق في الحيض فغضب الرسول ﵊ وأمر بأن تطلق طاهراً (٢)، وهذا دليل على أن القرء هو الحيض؛ لأن الرسول ﵊ جعل طلاق ابن عمر ﵄ طلاقاً لغير العدة، ولو كانت الأقراء هي
(١) أخرجها مالك في الموطأ (١٢١٧)، وعبد الرزاق في مصنفه (٧/ ٢٢١)، وابن أبي شيبة (٤/ ١٤٦)، والدارقطني (٤/ ٣٨)، والبيهقي (٧/ ٤٢٥) عن عمر وابن عمر وعلي ﵃، وهو المروي عن سعيد بن المسيب، وإبراهيم، والشعبي، وعطاء ﵏. (٢) سبق تخريجه ص (٤٨).