سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]، وقال النبيُّ ﷺ:«الإسلامُ يَهْدِمُ ما كان قبلَه»(١)، أو «يَجُبُّ ما قبله»(٢). ولم يُلزِمِ النبيُّ ﷺ الذين أسلموا بقضاء صلواتهم الماضية وقال:«أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير»(٣).
وثَمَّ دليل من النظر، وهو: أننا لو ألزمناه بقضَائِها بعد إسلامه؛ لكان في ذلك مشقَّة وتنفير عن الإسلام.
ولكن يُحَاسَب عليها في الآخرة، واستدلَّ العلماء لذلك بقوله تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ *عَنِ الْمُجْرِمِينَ *مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ *قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ *﴾ [المدثر].
فإن قال قائل: مجرَّد تكذيبهم بيوم الدين يوجب أن يدخلوا النَّار؟.
فالجواب أن يُقال: لولا أنَّ لتركهم الصَّلاة وإِطعامِ المسكين وخوضِهم مع الخائضين تأثيراً في تعذيبهم؛ لكان ذكره من باب العبث.
(١) رواه مسلم، كتاب الإيمان: باب كون الإسلام يهدم ما قبله، رقم (١٢١). من حديث عمرو بن العاص. (٢) والطحاوي في «شرح المشكل» رقم (٥٠٧) وغيرهم، من حديث عمرو بن العاص. قال الهيثمي: «رواه أحمد والطبراني … ورجالهما ثقات». «المجمع» (٩/ ٣٥١). وانظر: «تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف»، للزيلعي (٢/ ٢٧). (٣) رواه البخاري، كتاب الزكاة: باب من تصدق في الشرك ثم أسلم، رقم (١٤٣٦)، ومسلم، كتاب الإيمان: باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده، رقم (١٢٣) واللفظ له، من حديث حكيم بن حزام.