الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وإِذا جاز الجِمَاع إِلى طُلوع الفجر لزمَ من ذلك أن يصبحَ جُنُباً.
والسُّنَّة ما روته عائشةُ أن النبيَّ ﷺ كان يصبحُ جُنُباً من جماعٍ غير احتلامٍ، في رمضان ثم يصوم (١).
ولم يذكر المؤلِّف فيما سبق تحريم الطَّلاق، لكن يُفْهَمُ من قوله هنا:«لم يُبَحْ غير الصِّيام والطَّلاق»، أنه محرَّمٌ.
والدَّليل على جواز الطَّلاق بعد انقطاع الدم قوله ﷺ:«مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثم لِيُطَلِّقْهَا طاهراً أو حاملاً»(٢)، والمرأة تَطْهُرُ بانقطاع الدَّم.
فإِن قيل: هل يجوز الجِمَاع؟
فالجواب: لا، والدَّليلُ على هذا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
فإِن قيل: المرأة إِذا كان عليها جنابةٌ جاز أن تُجَامَعَ قبل الغُسل فكذلك هذه أيضاً؟.
فالجواب: أن هذا قياسٌ في مقابلة النَّصِّ، فلا يُعتَبَرُ.
فإن قيل: المراد بقوله: «تَطَهَّرْنَ» أي: غَسَّلْنَ أثرَ الدَّم؟.
(١) رواه البخاري، كتاب الصوم: باب اغتسال الصائم، رقم (١٩٣١، ١٩٣٢)، ومسلم، كتاب الصيام: باب صحَّة صوم من طلع عليه الفجرُ وهو جُنُبٌ، رقم (١١٠٩). (٢) ن حديث ابن عمر، واللفظ له.