بمثله، والمتقوم يضمن بقيمته) لقول النبي ﷺ:«إناء بإناء، وطعام بطعام» في قصة معروفة، وهي أنه ﷺ كان عند إحدى زوجاته ﵅ فأرسلت الزوجة الأخرى خادمها بطعام في صحفة، فدخل الخادم بالطعام والصحفة على الرسول ﷺ في منزل الضرَّة، فأصابتها الغيرة، فضربت بيد الخادم حتى سقطت الصحفة وانكسرت، فأخذ النبي ﷺ طعام المرأة التي هو عندها وصحفتها وأعطاها الخادم، وقال:«إناء بإناء، وطعام بطعام»(١) فهنا ضُمِن بالمثل؛ لأن هذا مثلي.
لكن في الإعتاق لما بيَّن الرسول ﷺ أن من أعتق شركاً له في عبد سرى عتقه إلى نصيب شركائه قال:«وقُوِّمَ عليه قيمة عدل»(٢) فأوجب القيمة، لأنه ليس مثلياً، يتعذر فيه تحصيل المثل فهو متقوم.
والفرق بين المتقوم وبين المثلي:
أن المثلي ضابطه عند الفقهاء (كل مكيل أو موزون ليس فيه صناعة مباحة، يصح السَّلَم فيه) وهذا الضابط يضيِّق المثليات تضييقاً بالغاً.
فقولهم:(كل مكيل أو موزون) يخرج به ما سواهما، مع
(١) أخرجه الترمذي في الأحكام/ باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء ما يحكم له من مال الكاسر … (١٣٥٩) عن أنس ﵁ وقال: حسن صحيح، والحديث في البخاري دون قوله: «طعام بطعام وإناء بإناء» (٢٤٨١). (٢) أخرجه البخاري في العتق/ باب إذا أعتق عبداً بين اثنين (٢٥٢٢)، ومسلم في العتق/ باب من أعتق شركاً له في عبد (١٥٠١)، عن عبد الله بن عمر ﵄.