متعبداً الله لا للمصلحة الجسمية أو الدنيوية، ولكن من أجل التقرب إلى الله بالعبادات.
وهذه الثلاثة تغني عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر، التي قال فيها النبي ﷺ:«صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله»(١)؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فثلاثة أيام بثلاثين حسنة عن شهر، وكذلك الشهر الثاني والثالث، فيكون كأنما صام السنة كلها، وكان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، تقول عائشة:«لا يبالي هل صامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره»(٢) وأمر بها النبي ﷺ ثلاثة من أصحابه، أبو هريرة وأبو الدرداء وأبو ذر (٣)، فعندنا أمران:
الأمر الأول: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، سواء أكانت في أول الشهر، أم في وسطه، أم في آخره، وسواء أكانت متتابعة أم متفرقة.
الأمر الثاني: أنه ينبغي أن يكون الصيام في أيام البيض
(١) أخرجه البخاري في الصوم/ باب صوم داود ﵇ (١٩٧٩)؛ ومسلم في الصيام/ باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به (١١٥٩) عن عبد الله بن عمرو ﵄. (٢) أخرجه مسلم في الصيام/ باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر (١١٦٠). (٣) أما حديث أبي هريرة فقد أخرجه البخاري في التهجد/ باب صلاة الضحى في الحضر (١١٧٨)؛ ومسلم في الصلاة/ باب استحباب صلاة الضحى (٧٢١)؛ وحديث أبي ذر أخرجه الإمام أحمد (٥/ ١٧٣)؛ والنسائي في الصيام/ باب صوم ثلاثة أيام من الشهر (٤/ ٢١٧)؛ وصححه ابن خزيمة (٢١٢٨)؛ وحديث أبي الدرداء فقد أخرجه مسلم في الصلاة/ باب استحباب صلاة الضحى (٧٢٢).