لأننا إذا احتطنا وأوجبنا فإننا وقعنا في غير الاحتياط، من حيث تأثيم الناس بالترك، والاحتياط هو ألا يؤثم الناس إلا بدليل يكون حجة عند الله تعالى.
وأما أثر ابن عمر ﵄، فلا دليل فيه أيضاً على الوجوب لأن ابن عمر ﵄ قد فعله على سبيل الاستحباب؛ لأنه لو كان على سبيل الوجوب لأمر الناس به، ولو أهله على الأقل.
القول الثاني: يحرم صومه (١) واستدل هؤلاء بما يأتي:
١ ـ قول الرسول ﷺ:«لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه»(٢) وإن لم يكن يصوم صوماً فصام هذا اليوم الذي فيه شك فقد تقدم رمضان بيوم.
٢ ـ وبحديث عمار بن ياسر ﵄ الذي علقه البخاري، ووصله أصحاب السنن ـ:«من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ»(٣) ولا شك أن هذا يوم يشك فيه؛ لوجود الغيم والقتر.
(١) انظر: «زاد المعاد» (٢/ ٤٦)؛ و «الإنصاف» (٢/ ٢٦٩). (٢) سبق تخريجه ص (٣٠٢). (٣) رواه البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم في الصوم/ باب قول النبي ﷺ: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا» ووصله أبو داود في الصيام/ باب كراهية صوم يوم الشك (٢٣٣٤)؛ والترمذي في الصوم/ باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك (٦٨٦)؛ والنسائي في الصيام/ باب صيام يوم الشك (٤/ ١٥٣)؛ وابن ماجه في الصيام/ باب ما جاء في صيام يوم الشك (١٦٤٥)؛ وصححه ابن خزيمة (١٩١٤)؛ وابن حبان (٣٥٨٥)؛ وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٥٧) وقال: «هذا إسناد حسن صحيح ورواته كلهم ثقات» وصححه أيضاً الترمذي.