٢- وإما معرب غير منصرف مثل: غدوة٢؛ وبكره٣, وضحوة؛ بشرط أن تكون كل واحد "علم جنس"٤، على وقتها المعين المعروف؛ سواء أكان هذا الوقت مقصودًا ومحددًا من يوم خاص بعينه، أم غير مقصود ولا محدد من يوم معين، فهذه الثلاثة وأشباهها متصرفة؛ تستعمل ظرفًا وغير ظرف، وفي الحالتين تمنع من الصرف، وسبب منعها من الصرف:"العلمية الجنسية والتأنيث اللفظي"، فإن فقدت العلمية لم تمنع من الصرف، وذلك لعدم التعيين؛ "لأنها فقدت تعيين الزمن وتحديده؛ وصارت دالة على مجرد الوقت المحض الخالي من كل أنواع التخصيص إلا بقرينة أخرى للتعيين"؛ مثل: غدوة وقت نشاط، يسرني السفر غدوة والقودم ضحوة، بشرط أن يراد بهما مطلق زمن بغير تعيينه، ومن هذا قوله تعالى في أهل الجنة:{وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} ٥.
١ انظر ما يختص بهذه الكلمة في ص ٢٦٥. ٢ الوقت في طلوع الفجر إلى شروق الشمس، وفي ص ٥٥٣ كلام يختص بهذه الكلمة. ٣ الوقت من طلوع الشمس إلى الضحوة، أي: الضحا، وهو وقت ارتفاع الشمس في الأفق. ٤ سبق إيضاحه في مكانه المناسب "ج ١ ص ٢٦١ م ٢٢ و ٢٦٦ م٢٣". ٥ لزيادة الإيضاح نسوق ما قاله الصبان في هذا الموضع من الجزء الثاني آخر باب الظرف، قال: عن "غدوة وبكرة" ومثلهما: ضحوة ما نصه: "إنهما علمان جنسيان؛ بمعنى أن الواضح وضعهما علمين جنسيين لهذين الوقتين؛ أعم من أن يكونا من يوم بعينه، أو لا، وهذا معنى قولهم: قصد بهما التعيين أو لم يقصد، كما ضع لفظ: "أسامة" علمًا للحقيقة الأسدية، أعم من أن يقصد به واحد بعينه أو لا، فالتعيين المنفي قصده هو التعيين الشخصي، لا النوعي؛ إذ هو لا بد منه، فلا اعتراض "بأن عدم قصد التعيين يصيرهما نكرتين منصرفتين"، ويؤيد ما ذكرناه قول الدماميني: "كما يقال عند قصد التعميم: أسامة شر السباع، وعند التعيين هذا أسامة فاحذره يقال عند قصد التعميم غدوة أو بكرة وقت نشاط، وعند قصد التعيين لأسيرن الليلة إلى غدوة أو بكرة"، قال: "وقد يخلوان من العلمية فينصرفان، ومنه قوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} ، وحكى الخليل: جئتك اليوم غدوة، وجئتني أمس بكرة، والتعيين في هذا لا يقتضي العلمية حتى يمنع الصرف؛ لأن التعيين أعم من العلمية، فلا يلزم من استعمالهما في يوم معين أن يكونا علمين؛ لجواز أن يشار بهما إلى معين مع بقائهما على كونهما من أسماء الأجناس النكرات بحسب الوضع، كما تقول: رأيت رجلا وأنت تريد شخصًا معينًا، فيحمل على ما أردته من المعين، ولا يكون علمًا". ا. هـ، ما نقله الصبان. ثم انظر الكلام عليهما في جـ ١ ص ١١٠ م ٢٢.