وكل ما قيل فى حكم المعطوف بعد استكمال "إن" خبرها، وقبل استكمالها - يقال أيضاً بعد حرفين من أخواتها، هما: أنّ "المفتوحة الهمزة، المشددة النون" و"لكنّ" المشددة النون، سواء أكان العطف قبل استكمالهما الخبر أم بعده، فالحروف الثلاثة الناسخة:"إنّ - أنّ - لكنّ" مشتركة فى الحكم السالف. تقول: علمت أنّ طائرة مسافرةٌ وسيارةً ٌ، أوعلمت أن طائرةً وسيارةً ٌمسافرتان، ينصب كلمة:"سيارة" ورفعها، مع تقدمها على الخبر وحده، أوتأخرها عنه. كما تقول الفواكه كثيرة فى بلادنا، لكنّ التفاحَ قليل. والبُرقوقَ ُ. أولكنّ التفاح والبُرقوقَ ُ قليلان، بنصب كلمة:"البرقوق" أورفعهما مع التقدم على الخبر وحده أوالتأخر عنه.
أما "ليت" و"لعل" و"كأن" فلا يجوز معها فى المعطوف إلا النصب؛ سواء أوقع بعد استكمالها الخبر أم قبل استكمالها. مثل: ليت الأخ حاضر والصديقَ، أوليت الأخَ والصديقَ حاضرِان؛ بنصب كلمة:"الصديق" فى الحالتين. ومثل: لعل العلاجَ مفيدٌ والدواءَ، أو: لعل العلاجَ والدواءَ مفيدان. بنصب كلمة:"الدواء" فيهما. ومثل: ليت الصحة دائمة والثروةَ، أو: ليت الصحة "والثروةَ" دائمتان. بنصب كلمة: الثروة فيهما. وهكذا.....٢
ونستخلص مما تقدم:
ا- أن المعطوف على اسم من أسماء هذه الحروف الناسخة يجوز فيه النصب مطلقاً، "أىْ: سواء أكان الحرف الناسخ هو: "إن" أم غيره من أخواته؛ وسواء أكان العطف بعد استكماله الخبر أم قبل استكماله ومجيئه" إلا "لا" النافية للجنس"٣ فللعطف على اسمها أحكام خاصة تجئ فى بابها٤.
١ في المسألة التالية ما في سابقتها من كثرة الخلاف، والتشعيب، بحيث يصعب استخلاص حكم يساير أصفى الأساليب الفصيحة، وأدق الأحكام اللغوية العامة، وقد أثبتنا في المسألتين ما استصفيناه ٢ وفيما سبق يقول ابن مالك: وألحقت بإن "لكن"، و "أن" ... من دون "ليت" و "لعل" وكأن أي: ألحق "بإن" في الحكم السابق الخاص بالعطف - حرفان من أخاتهما، وهما: "أن" "المفتوحة الهمزة، المشددة النون"، و "لكن"، بتشديد النون، وخالفها ثلاثة أخرى، هي: "ليت" و "لعل"، و "كأن" وقد فصلنا ذلك الحكم. ويزاد على هذه الثلاثة "لا الجنسية" لما قررناه من انفرادهما بأحكام خاصة وفي بيت ابن مالك خففت النون في "أن" و "كأن" لضرورة الشعر التي جعلت النون ساكنة فيهما. ٣ وهي من أخوات "إن". ٤ في ص ٦٩٧و ٧٠١.