"ا" وردت "لات" فى بعض الكلام العربى القديم مهملة لا عمل بها؛ فهى متجردة للنفى المحض. ومنه قول الشاعر:
تَرَكَ الناسُ لنا أكنافَهم ... وتولَّوا، لاتَ لمْ يُغْنِ الفرارُ
فهى هنا حرف نفى محض١، مؤكد بحرف نفى آخر من معناه، هو:"لم" وهذا الاستعمال مقصور على السماع لا يجوز اليوم محاكاته. وإنما عرضناه لنفهم نظائره فى الكلام القديم حين تمر بنا، ومنه قول القائل:
"ب" حكم العطف على خبر: "لات" نفسه كحكم العطف على خبر "ما". وقد تقدم "فى ص ٥٤٠ و٥٤٣" فيتعين الرفع إن كان حرف العطف يقتضى إيجاب ما بعده، "مثل: لكنْ وبل"، تقول: سئمت ولات حينَ سآمة، بل حينُ صبر، أولكن حينُ صبر. فإن كان حرف العطف لا يقتضى إيجاب ما بعده "كالواو" جاز النصب والرفع، تقول: رغبت فى الراحة أياماً، ولات حين راحة، وحينَ استجمام، بنصب كلمة "حين" المعطوفة أورفعها.
"حـ" من أسماء الإشارة: "هَنَّا" وهى فى أصلها ظرف مكان كما عرفنا فى باب أسماء الإشارة٣. وقد وقعت فى الكلام العربى القديم بعد كلمة:"لات" كقول القائل: "حَنَّتْ نَوَارُ ولات هَنَّا حنَّت٤" ... وخير ما يقال فى إعرابها: إن: "لات" حرف نَفى مهمل "أى: لا عمل له" و"هنا" اسم إشارة للمكان، منصوب على الظرفية، خبر مقدم "حنت" حن: فعل ماض، قبله "أنْ" مقدرة. والتاء للتأنيث، والفاعل مستتر تقديره: هى. والمصدر المؤول من الفعل والفاعل و"أنْ" المقدرة قبل "نت" فى محل رفع مبتدأ مؤخر. وخبره اسم الإشارة الظرف المتقدم:"هنَّا". وهذا أسلوب يحسن الوقوف فيه عند السماع، والبعد عن محاكاته.
١ لدخولها على جملة فعلية. فليس اسم ولا خبر. ٢ لأن معموليها ليسا دالين على الزمان. ٣ ص ٣٣٨. ٤ عرضنا لهذا الشاهد وإتمام البيت في ص ٣٣٨ وذكرنا هنا بعض الآراء، ومنها الرأي القائل إن: "هنا" قد تكون ظرف زمان.