واجب بين ضمير الغائب ومرجعه. على الوجه الآتي: وهذا يراعى في التطابق المطلوب في صور كثيرة؛ كالتي بين المبتدأ وخبره١، والنعت ومنعوته، والحال وصاحبها ... ونحو هذا مما يقتضي المطابقة.
١- إن كان المرجع مفردًا مذكرًا أو مؤنثًا وجب -في الرأي الأصح- أن يكون ضمير الغائب مطابقًا له فى ذلك، نحو: النائم تيقظَ، أي:"هو". والغائب حضر أبوه، كذلك. والغريبة عادت سالمة، أي:"هي". والطالبة أقبل والدها ... فضمير الغائب قد طابق مرجعه فى الأمثلة السابقة؛ إفرادًا وتذكيرًا وتأنيثًا.
وكذلك إن كان المرجع مثنى في الحالتين. تقول في الأمثلة السالفة٢:"النائمان تيقظا، والمسافران حضر أبوهما٣. والغريبتان عادتا٢ سالمتين. والطالبتان أقبل والدهما٣" وقد يعود الضمير مفردًا مؤنثًا مع أن السابق عليه أمران، أحدهما مذكر -طبقًا للبيان الآتي في ص٢٦٩ تحت عنوان "ملاحظة".
٢- إن كان المرجع جمع مذكر سالم وجب -في الرأي الأغلب- أن يكون ضميره واو جماعة؛ مثل: المخلصون انتصروا. ولا يصح أن يكون غير ذلك، كما لا يصح -في الأفصح- أن يتصل بالفعل وشبهه علامة تأنيث؛ فلا يقال المخلصون فازت، ولا المخلصون تفوز، ولا فائزة، أي:"هي"؛ بضمير المفردة المؤنثة على إرادة معنى:"الجماعة" من المخلصين. فكل هذا غير جائز في الرأي الأعلى. الذى يحسن الاقتصار عليه اليوم.
٣- إن كان المرجع جمع مؤنث سالم لا يَعْقِل فالأفضل أن يكون ضميره مفردًا مؤنثًا؛ مثل: الشجرات ارتفعت. أي:"هي". والشجرات سقيتها ... وهذا أولى من قولنا: الشجرات ارتفعن، والشجرات سقيتهن، بنون الجمع المؤنث مع صحة مجيئها.
فمجيء واحد من الضميرين يفي بالغرض. ولكن أحدهما أفضل من الآخر.
١ في هامش ص٣٤٩ مواضع يجوز فيها تأنيث الضمير، وتذكيره، مراعاة للفظ الموصول أو معناه. وكذلك تجيء أنواع هامة من المطابقة بين المبتدأ والخبر في الباب الخاص بهما -كما أشرنا- ص٤٥٢ م ٣٤- وما بعدها في الزيادة والتفصيل. "٢ و ٢" الضمير هو ألف الاثنين في آخر الفعل. وهو صالح للمثنى المذكر والمؤنث وللغائب والحاضر. "٣ و ٣" الضمير "هما" صالح للمثنى بنوعيه.