أنها لم تمطر قبل التكلم، ولا في خلاله، ومن المتوقع أن تمطر١. أما المتكلم بالمعنى المنفي بالحرف "لم" فلا يتوقع رفع النفي عنه، ولا ينتظر حصوله مثبتا٢ ...
٤- أنها متنوعة المعاني والأغراض تنوعا يؤدي إلى اختلاف الأساليب على حسب تلك المعاني والأغراض. بخلاف:"لم"؛ فإنها في جميع أحوالها واستعمالاتها لا تكون إلا نافية جازمة -كما سبق٣.
إلى هنا انتهت أوجه التشابه والتخالف بين:"لم""لما" وهي أوجه دقيقة تتطلب يقظة، وسلامة إدراك عند استعمال هذين الحرفين، وعند تفهم الأساليب التي تحويهما٤.
١ قلنا إن التوقع هو الغالب. ومن غير الغالب مثلا: ندم إبليس ولما ينفعه ندمه. واستشفع المحكوم عليه بالقتل قصاصا ولما ينفعه استشفاعة. ٢ والانتظار وعدمه هما بالنسبة للمعنى المستقبل بعدهما. أما المعنى الماضي فهما سيان في التوقع وعدمه؛ نحو: "ما لي قمت ولم تقم" أو: "لما تقم" والمراد: لم تقم أو لما تقم، مع أني كنت متوقعا منك فيما مضى القيام وهذا هو ما يشعر به التعجب من عدم قيام المخاطب. ومثال عدم التوقع أن تقول ابتداء: لم يقم الرجل. ٣ البيان في رقم ١ من هامش ص٤١٣. ٤ وقد عقد ابن مالك للجوازم بابا مستقلا عنوانه: "عوامل الجزم" بدأه بالكلام على الجوازم الأربعة المختصة بجزم مضارع واحد، واكتفى في الكلام عليها ببيت واحد هو: بلا. ولام -طالبا- ضع جزما ... في الفعل، هكذا بـ"لم" و"لما" يريد: اجزم الفعل المضارع بلا وباللام إذا كنت طالبا بهما. أي: إذا استخدمتهما أداتي طلب، واجزمه أيضا بلم ولما.