أ- إما فاعلا، أو نائب فاعل، أو اسما لفعل ناسخ، إذا كان الفعل في كل ذلك لغائب أو غائبة، مثل: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. ومثل قول شوقي عن الصلاة: لو لم تكن رأس العبادات لعدت من صالحة العادات، وقولهم رب كلمة تجلب نعمة، وأخرى تجر نقمة.
ب- وإما فاعلا لاسم فعل ماض؛ مثل: البحر هيهات، بمعنى: بَعُد جدًا، أى: هو.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: شتان الصحة والضعف، بمعنى: افترق الحال بينهما جدًا. فالصحة فاعل. وتقول الصحة والضعف شتان. أى: هما، فالفاعل ضمير، تقديره: هما. وتقول هيهات البحر هيهات. وشتان الصحة والضعف شتان. ففاعل "هيهات" الثانية ضمير مستتر جوازًا تقديره: "هو" يعود على البحر، بشرط أن تكون الجملة المكونة من:"هيهات" الثانية وفاعلها توكيدًا للجملة التى قبلها، فيكون الكلام من توكيد الجمل بعضها ببعض. أما لوجعلنا لفظة:"هيهات" الثانية وحدها توكيدًا للأولى فإنها لا تحتاج إلى الفاعل١، ويكون الكلام من نوع توكيد اسم الفعل وحده بنظيره. واسم الفعل؛ كالفعل إذا وقع أحدهما - وحده بدون فاعل - توكيدًا لفظيًّا فإنه لا يحتاج لفاعل، وكذلك يقال فى:"شتان" فى الحالتين.
جـ- وإما مرفوعًا لأحد المشتقات المحضة:"كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، نحو: على نافع، أومكرَم، أوفَرِحٌ"؛ ففى كل واحدة من هذه الصفات المشتقة ضمير مستتر جوازًا، تقديره:"هو" ويكون الضمير المرفوع بها فاعلا، إلا مع اسم المفعول، فيكون نائب فاعل.
١ سيجيء في باب الفاعل "جـ ٢ م ٦٦ ص ٧٠" بيان الأفعال لا تحتاج لفاعل، والرأي فيها. ٢ كما سيجيء في باب التوكيد "جـ٣". ٣ ولا بد أ، يعود على غائب، طبقا للبيان الذي في "ط" من ص ٢٧٠ كما سبقت الإشارة في رقم ٤ من هامش ص ٢١٧.