ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس: ويك عنتر أقدم
واسم الفعل المضارع مبني حتما، ولا بد له من فاعل مستتر وجوبا، وهو مثل فعله في التعدي واللزوم.
ثالثها: اسم فعل ماض -وهو ساعي وقليل؛ كالسابق، ومنه:"هيهات"، وكذا:"شتان" وقد تقدما. والصحيح الفصيح في "شتان" أن يكون الافتراق خاصا بالأمور المعنوية٢؛ كالعلم، والفهم والصلاح؛ تقول: شتان٣ علي ومعاوية في الشجاعة، وشتان المأمون والأمين في الذكاء، وشتان الإيثاء، والأثرة٤؛ فلا يقال شتان المتخاصمان عن مجلس الحكم، ولا شتان المتعاقدان عن مكان التعاقد٥ ...
= "الوجه فيه عندنا قول الخليل سيبويه، وهو: أن "وي" على قياس مذهبهما اسم سمي به الفعل "أي: اسم فعل" في الخبر؛ فكأنه اسم: "أعجب" ثم ابتدأ فقال: "كأنه لا يفلح الكافرون" وكذلك قوله تعالى: {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} ؛ فـ"كأن" هنا إخبار عار من معنى التشبيه. ومعناه: أن الله يبسط الرزق لمن يشاء. و"وي" منفصلة من كأن، وعليه بيت الكتاب: وي كأن من يكن له نشب يحـ ... ـبب، ومن يفتقر يعيش عيش ضر ومما جاءت فيه "كأن" عارية من معنى التشبيه ما -أنشدناه أبو علي: كأني حين أمسي لا تكلمني ... تيم يشتهي ما ليس موجودا أي: أنا حين أمسى "متيم" من حالي كذا وكذا ... ". ا. هـ. ١ انظر رقم٩ من ص١٦٠ حيث الكلام على "طاف الخطاب" التي تتصل بأنواع أسماء الأفعال. ٢ لهذا إشارة في رقم١ من هامش ص١٤٣، ثم انظر رقم٢ من هامش ص١٥٨؛ حيث بعض استعمالاتها. ٣ ولا يكون فاعله إلا متعددا بواو العطف دون غيرها؛ وقد تفصل بينه وبين فاعله "ما" الزائدة "وستجيء إشارة لهذا في رقم٢ من هامش ص١٥٨ عند الكلام على الأحكام". ٤ الإيثار تقديم المرء غيره على نفسه في الانتفاع، والأثرة العكس. ٥ في ص١٦١ صورة أخرى من أسماء الأفعال المختلفة. وقد اقتصر ابن مالك في باب عنوانه: "أسماء الأفعال والأصوات" على الإشارة العابرة لما شرحناه، بقوله: ما ناب عن فعل؛ كشتان وصه ... هو اسم فعل، وكذا: أوه، ومه والمراد من عنوان الباب هو: أسماء الأفعال، وأسماء الأصوات، لا أن الأسماء لهما معا. وقد أوضحناه معنى أسماء الأفعال التي عرضها. ثم قال: وما بمعنى: "افعل"؛ كآمين، كعثر ... وغيره -كوى وهيهات- نزر "والمراد من: "افعل"، هو فعل الأمر. نزر= قل". أي: أن اسم الفعل الذي بمعنى فعل الأمر كثير. أما الذي بمعنى غيره -كالذي بمعنى الماضي أو المضارع- فقليل.