منها: أنها الحرف المختص بعطف اسم على أخر حين لا يكتفي العامل في أداء معناه بالمعطوف عليه؛ نحو: تقاتل النمِرُ والفيلُ؛ فان العامل: "تقاتلَ" لا يتحقق معناه المراد بالمعطوف وحده: فلو قلنا: "تقاتل النمر"، ما تمّ المعنى: لأن المقاتلة لا تكون من طرف واحد؛ وإنما تقتضي معه وجود طرف آخر -حتما- كي يتحقق معناها. وكذلك: تنازع الظالمُ والمظلوم، فان المنازعة لا تقع إلا من طرفين ... وكذلك تصالح الغالب والمغلوب.
١ ومن تلك الأحكام: أن الضمير -ونحوه مما يحتاج للمطابقة- بعدها تجب مطابقته. في الأصح للمعطوف والمعطوف عليه معًا؛ ولا يراعى فيه حالة المعطوف وحده؛ يقال: جاء السائل والغريب فعاونتهما. وفازت فاطمة وسعاد وعائشة فهنأتهن ... وهكذا ... "انظر رقم ٤ من هامش ص٦٠٥ حيث الإيضاح. وبيان المرجع، ثم رقم ٣ من ص٦٥٧. وليس مما نحن فيه مثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ، وقول حسان بن ثابت: إنَّ شَرْخ الشباب والشعَر الأَسْود ... ما لم يعاصَ كان جنونًا لأن الكلام قائم هنا على حذف الخبر، أن المراد: والله أحق أن يرضوه، ورسوله كذلك إن شرخ الشباب ما لم يعاص كان جنونا والشعر الأسود كذلك. فهو نظير قول الشاعر: نحن بما عندنا وأَنت بما ... عندك راضٍ. ولرأْيُ مختلفُ أي: نحن راضون بما عندنا. وأنت راض بما عندك ... "راجع كتاب مجمع البيان لعلوم القران ج١ ص١٧٥ و١٩٧". ٢ ومنها: أنها يجوز حذفها وحدها، كما يجوز حذف المعطوف عليه وحده دون حذفها فتصلح في هذه الصورة لان تكون عاطفة أو غير عاطفة "بمعنى: رُبَّ" كما سبقت الإشارة في رقم ٢ من هامش الصفحة السابقة وسيأتي الإيضاح في مكانه المناسب ص٦٣٩ و٦٤١. وله بيان في ج٢ باب حروف الجر عند الكلام على: "رب".