تظل في حالتها الجديدة تؤدي معنى التوكيد كما كانت تؤديه من قبل، مع أنها في حالتها الجديدة لا تسمى في اصطلاح النحاة توكيدًا، ولا تعرب توكيدًا. وهذا كثير في:"جميع"، و"عامة"؛ نحو: الزائرون انصرف جميعهم، أو: عامتهم الزائرون رأيت جميعَهم، أو: عامَّتَهم الزائرون مررت بجميعهم، أو بعامَّتهم..
أما:"كُلّ" فيكثر وقوعها –عند فقْد المؤكَّدبعد عامل الابتداء، فتكون مبتدأ، ويقل وقوعها بعد غيره؛ فمثال الأول: الحاضرون كلُّهم نابه. ومثال الثاني قول الشاعر:
يَميدُ١ إذا والت عليه دِلاؤُهم ... فيصدُرُ عنه كلُّها، وهْوَ ناهلُ
وهذا من القليل الذي لا يجسن محاكاته، لوقوعها فاعلًا مع إضافتها للضمير٢. ومن
وكلمة:"كُلّ" في لفظها مفردة مذكرة دائمًا٣، وإذا وقعت مبتدأ، وأضيفت إلى نكرة وجب في الأغلب عند المطابقة مراعاة معنى النكرة في خبر: المبتدأ: "كَلّ"؛ كقوله تعالى:{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} ، وقوله تعالى:{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} وقول جرير:
وكل قوم لهم رأْيٌ ومختبرٌ ... وليس في تغْلبِ رأيٌ ولا خبرٌ
١ يميد، أي يضطرب: والضمير عائد على ماء البئر. ٢ وهنا سبب آخر؛ هو أنه قد يحدث لبسًا في بعض الصور التي يحذف فيها المؤكَّد الضمير "وسياتي في ص٥٢٢" مثل: الأسرة أكرمت كلها: أي: أكرمتها. ٣ ولهذا إشارة في رقم ٢ من هامش ص٧١ حيث تفصيل الكلام على إضافة "كل وما يترتب على هذا من تعريفها أو عدم تعريفها، وحالة النعت بعد المضاف إليه، أيكون للمضاف أم للمضاف إليه؟