ومثال اختلافهما في المعنى والعمل: قابلت الرسول وسلمت على الزميل الظريفان١.
أحكام خاصة بالقطع في هذا الباب:
لا يصح القطع مطلقًا، إلا بعد تحقق شرط أساسي: هو: أن يكون المنعوت متعينًا بدون النعت؛ سواء أكان النعت واحدًا أم أكثر. وعلى هذا الأساس تقوم الأحكام الآتية:
١- لا يجوز القطع٢ إذا كان النعت وحيدا٣. والمنعوت نكرة محضة: لشدة حاجتها إليه، لتتخصص به. نحو: كرمت جنودًا أبطالًا.
٢- إذا تعدد النعت لواحد، وكان المنعوت نكرة محضة وجب إتباع النعت الأول لها: لتستفيد به تخميصًا هي في شدة الحاجة إليه، ولا يجوز قطعه. أما ما عداه فيجوز فيه الإتباع والقطع؛ نحو: أقبل رجلٌ شجاعٌ، أمين تَقيّ؛ فيجب رفع كلمة:"شجاع" إتباعًا للمنعوت: "رجل" لأنه نكرة محضة. ويجوز في كلمتي:"أمين" و"تَقَيّ" الرفع إتباعًا للمنعوت، أو: النصب على القطع باعتبار كل منصوب منهما مفعولًا به لفعل محذوف.
والاتباع هنا واجب في النعت الأول وحده؛ ليقع به التخصيص -كما قلنا- ويجوز في الباقي الأمران، سواء أكان المنعوت قد تعين مسماه أم لم يتعين؛ لأن المقصود من نعت النكرة هو تخصيصها -لا تعيينها- وقد تحقق التخصيص بإتباع النعت الأول لها.
١ وفي نعت معمولين لعاملين متحدين في المعنى والعمل يقول ابن مالك مشيرًا بالإتباع، تاركًا الحكم الثاني وهو القطع: وَلَعْت مَعْمُولَيْ وَحِيدَي معُنَى ... وَعَمَلٍ – أَتْبِعِ بِغَيْرِ اسُتِثْنا يريد: أتبع بغير استثناء نعت معمول عاملين وحيدين في معنى وفي عمل معًا، أي: متحدين فيهما. ٢ إلا في ضرورة الشعر. ٣ أي: منفردًا غير متعدد.