ملاحظة: ورد في المسموع الذي لا يقاس عليه بعض صيغ المبالغة خاليًا من معنى: "المبالغة"، مقتصرًا في دلالته المعنوية على المعنى المجرد الذي لا مبالغة فيه؛ فهو يدل على ما يدل عليه اسم فاعله الخالي من تلك المبالغة المعنوية: مثل كلمة: "ظلوم" في قول الشاعر:
وكل جمال للزوال مآله ... وكل ظَلُوم سوف يلبى بظالمِ
فإنها ليست للمبالغة؛ إذ المقام هنا يقتضي أن يكون المراد من لفظ:"ظلوم" هو: "ظالم" وليس كثير الظلم؛ لأن كلا من الاثنين سيلقى ظالمًا. من غير أن يتوقف هذا اللقاء إلا على مجرد وقوع الظلم من أحدهما، دون نظر لقلة الظلم أو كثرته١.
= نصب أكثر من مفعول جاز جر واحد ووجب نصب الباقي، قال: وانصب بذي الإعمال تلوًا، واخفضٍ ... وهو لنصب ما سواه مقتضي "ذي الإعمال": صاحب الإعمال، أي: المستوفي شروط العمل، وهو اسم الفاعل. "تلوًا": تاليًا -أي: المفعول به الذي يتلوه". وبيَّن بعد ذلك أن الاسم المجرور على الوجه السالف يجوز فيه الجر، ويجوز فيه النصب: واجررْ أوانصب تابع الذي انخفضْ ... كمبتغي جاهٍ ومالًا من نهضْ والأصل: من نهض مبتغي جاهٍ ومالًا. فعطف كلمة: "مالا" على كلمة: "جاه" المجرورة بالإضافة، ولكنها منصوبة باعتبارها مفعولًا به لاسم الفاعل في الأصل قبل الإضافة. ١ ينطبق هذا على كلمة: "فخور" في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} فليس المراد هنا كثرة الفخر؛ لأن الله يكره صاحب الفخر مطلقًا؛ بغير نظر إلى كثرة فخره أو قلته.