وفي الأوجه الثلاثة السابقة، لا تحذف النون في الإضافة١ -كما أشرنا.
د- اشترط جمهور النحاة فيما يراد تثنيته قياسًا ثمانية٢ شروط:
١- أن يكون معربًا. فأما هذان، وهاتان، واللذان، واللتان، فقد وردت عن العرب هكذا معربة - مع أن مفرداتها مبنية؛ فلا يقاس عليها٣.... فإن كان اللفظ في أصله مفردا مبنيا، ثم صار علما فإنه يعرب وينون- طبقا للملاحظة التي في ص ٧٩- ويصبح تثنيته وجمعه ...
٢- أن يكون مفردًا؛ فلا يثنى جمع المذكر السالم. ولا جمع المؤنث السالم؛ لتعارض معنى التثنية وعلامتها، مع معنى الجمعين٤ وعلامتهما. أما جمع التكسير واسم الجمع فقد يثنى كل منهما أحيانًا؛ نحو:"جِمَاليْن، وركبيِن" فى تثنية: "جِمال" و"رَكب"؛ بقصد الدلالة فى التثنية على التنويع، ووجود مجموعتين متميزتين بأمر من الأمور. وكذلك يثنى اسم الجنس -غالبًا- للدلالة السابقة -نحو، ماءين، ولبنين. وأكثر النحاة يمنع تثنية جمع التكسير ويقصرونه على السماع كما في المثالين السالفين -وستجئ الإشارة لهذا في ص١٦١. أما التفصيل فمكانه:"باب جمع التكسير" من الجزء الرابع، ص٦٢٠ م١٧٤.
وأما المثنى فلا يثنى، ولا يجمع؛ لكيلا يجتمع إعرابان بعلاماتهما على كلمة
١ لأنها ليست نون تثنية، بل هي نون في آخر علم مفرد، لفظه كالمثنى، وحذفها يغير صيغته. ٢ وهي شروط عامة فيه وفي جمع المذكر السالم- كما يجيء في رقم ١ من هامش ص ١٤٠. ٣ وأما نحو: "يا محمدان - يا محمدون- لا رجلين" فإن البناء متأخر عن التثنية وعن الجمع. أي: أنه طاريء على الكلمة المثناة أو المجموعة، فهو عرضي صادف عند مجيئه الكلمة على حالتها هذه: فهي ألفاظ - كما يقولون- مبنية بعد التثنية والجمع، وليست مثناة أو مجموعة بعد البناء ... وأما "منان ومنون" - ونحوهما في تثنية "من" وجمعها في "الحكاية" ... فليست الزيادة فيهما للتثنية والجمع، وإنما هي للحكاية بدليل حذفها في وصل الكلام - راجع الصبان في هذا المكان -. ٤ إذا سمي بهما فقد يصح جمعهما على الوجه الموضح في "ب" من ص ١٥٥ وفي "هـ" من ص ١٧٢.