المراد المعنى المفهوم من الكلمة المفردة، وهو: الإحاطة والالتفاف وقد يستعمل "حواليك" مصدرًا: مثل: لبيك١؛ لأن الحول، والحوال يكونان بمعنى "جانب الشيء المحيط به"، كما يكونان بمعنى:"القوة".
ومن الظروف التي لا تصرف "شطر" بمعنى: ناحية أو جهة؛ كقوله تعالى:{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، ومنها: زنة الجبل، أي: إزاءه، ومثله: وزن الجبل، أي: الناحية التي تقابله؛ سواء أكانت قريبة أم بعيدة.
ومنها في أي: صددك وصقبك، تقول: بيني صدد بيتك، بنصبه على الظرفية؛ أي: قربه وقبالته، وبيتي صفت بيتك، أي: قربه كذلك، والصحيح أن هذين الظرفين يتصرفان؛ فيستعملان اسمين.
هـ- هناك ألفاظ مسموعة بالنصب، جرت مجرى ظرف الزمان والمكان، كانت مجرورة بحرف الجر:"في" فأسقطوه توسعًا، ونصبوها على اعتبارها متضمنة معناه، فمن أمثلة الزمان كلمة "حقًا" في مثل: أحقًا أنك مسرور؟ فحقًا ظرف زمان ومنصوب خبر مقدم، والمصدر المؤول بعده مبتدأ والأصل: أفي حق سرورك٢؟ وقد نطقوا بالحرف "في" أحيانًا فقالوا:
"أفي حق مواساتي أخاكم ... "، وقالوا:"أفي الحق أني مغرم بك هائم ... " وهذا الاستشهاد قد يصلح دليلًا على أن كلمة: "حقًا" السالفة ظرف زمان ... ومثلها:"غير شك أنك مسرور"، أو:"جهد رأيي أنك محسن"، أو:"ظنا مني أنك أديب"، فغير، وجهد، وظنا كلمات منصوبة هنا على الظرفية الزمانية٣ توسعًا بإسقاط حرف الجر:"في" والأصل: في غير شك في
١ سبق الكلام عليه في ص ٢٣٣ م ٧٦. ٢ والظرفية هنا زمانية مجازية كما في الخضري والتصريح آخر باب: "الظرف"، وقد سبق الكلام عليه مفصلًا في ج ١ ص ٥٨٦ "د" م ٥٢ عند الكلام على فتح همزة "أن"، وسبقت الإشارة إليه في رقم ٦ هامش ص ٢٦٣. ٣ والمعنى: سرورك حاصل في زمن لا شك في وقوع السرور فيه، وإحسانك متحقق في زمن سجلت فيه هذا قدر جهدي واستطاعتي، وأدبك حاصل في زمن أظن وقوعه فيه.