متصرفًا ومنه قوله تعالى:{مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} ، وقوله:{لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} في قراءة من قرأه مرفوعًا، أما من قرأه بالنصب يدل الرفع فقد جرى على أغلب أحواله١ ومثله الظرف:"دون" في قوله تعالى: {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} .
ومن الظروف غير المتصرفة٢:"ذا"، و"ذات"، بشرط إضافتها إلى الزمان دون غيره، فيلتزمان النصب على الظرفية الزمانية فلا يجوز جرهما بـ"في" ولا وقوعهما في موقع إعرابي آخر، إلا على لغة ضعيفة لقبيلة "خثعم" تبيح فيهما التصرف، وقد رفضها جمهرة النحاة٣؛ نحو: قابلت الأخ ذا صباح، أو ذا مساء، أو ذات يوم، أو ذات ليلة، أي: وقتًا ذا صباح، ووقتًا ذا مساء، ومدة ذات يوم، ومدة ذات ليلة، أي: وقتًا صاحبًا لهذا الاسم، ومدة صاحبة لهذا الاسم٤.
وقد تضاف "ذات"، إلى كلمة:"اليمين" أو: "الشمال" وهما من الظروف المكانية كما سبق٥ فتصير ظرف مكان متصرفًا؛ نحو: تتحرك الشجرة ذات اليمين وذات الشمال، ونحو: دارك ذات اليمين والحدائق ذات الشمال، "وقد سبقت الإشارة إلى "ذا" و"ذات" من ناحية إفرادهما وجمعهما في الجزء الأول، باب الأسماء الستة م ٨ ص ٦٩٩، وفي آخر هامش ص ٣٢١ منه إشارة إلى استعمال: "ذات" استعمال الأسماء المحضة المستقلة، وأن النسب إليها هو: "ذووي، أو ذاتي" طبقًا للبيان التفصيلي في باب النسب ج ٢ م ١٧٨، وص ٥٤٤".
ومن غير المتصرف أيضًا: حوال – حوالى – حول – حولى ... – أحوال – أحوالى٦ ... وليس المراد في الغالب حقيقة التثنية والجمع، وإنما
١ يجوز إعرابه ظرفًا منصوبًا مباشرة، والفاعل محذوف، ويجوز اعتباره اسمًا مبنيا على الفتح في محل رفع فاعل ... وهناك إعرابات أخرى ... وانظر كلامًا يختص به في ص ٢٧٧ و ٢٨٦. ٢ لهذا الظرف أمثلة أيضًا في ص ٢٦١ و ٢٦٦ م ٧٩. ٣ راجع الهمع ج ١ ص ١٦٨. ٤ سبقت الإشارة لهذه الظروف في ص ٢٦٦ أما إيضاح معناها وحكم إضافتها مفصلة، فيجيء في ج ٣ ص ٣٦ م ٩٣. ٥ في ص ٢٦٦. ٦ لهذه الألفاظ إشارة في رقم ١ من هامش ص ٢٦٢.