والمشهور في سبب نزولها ما رواه أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال:(أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي -صلى الله عليه وسلم- وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه، فلما أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير قال: (كيف تجد قلبك)، قال: مطمئنا بالإيمان، قال:(إن عادوا فعد)(١).
قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}: (فهو استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظة مكرها، لما ناله من ضرب وأذى، وقلبه يأبى ما يقول وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله» (٢). وقال الإمام الشوكاني:{وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} أي اعتقد وطابت به نفسه، واطمأن إليه (٣) إذا لابد من طمأنينة القلب بالإيمان، وبغض وكراهية الكفر،
(١) رواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٣٠٤)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٤٩) والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٠٨) والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٨٩)، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وذكر ابن حجر له طرقا أخرى مرسلة ثم قال: وهذه المراسيل تقوي بعضها ببعض (الفتح ١٢/ ٣١٢). (٢) تفسير ابن كثير ٢/ ٥٨٧. (٣) فتح القدير ٣/ ١٩٦.